أحرقته) ولعل المراد من الإخراج: أن يعلم به الناس، ويؤيده ما في "مسند أحمد"(٦/ ٩٦): (فأَخْرَجْتَه للناس).
ووقع في رواية ابن عيينة عند البخاري:(أفلا تنشَّرْتَ) والنشر: علاج السحر بالنشرة؛ والنشرة: علاج لدفع مضرة السحر. انتهى من "التكملة"، والهمزة في قوله:(أفلا أحرقته) داخلة على محذوف، وفيه حذف معطوف عليه قبل الإحراق؛ والتقدير: أتركته، فلا أخرجته ولا أحرقته؟ ! لأن الإحراق إنما يكون بعد الإخراج.
(قال) لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا) أي: لا أخرجته ولا أحرقته؛ أي: ما أظهرته للناس ولا أحرقته (أما أنا. . فقد عافاني الله) تعالى وشفاني (وكرهت أن أثير) وأظهر (على الناس) وأنشر بينهم (منه) أي: من ذلك المخرج (شرًا) أي: ضررًا.
والجار والمجرور بيان مقدم على مبينه؛ أي: وأظهر شرًا من ذلك المخرج وضررًا؛ أي: بإخراج السحر من البئر، فلعله يُعمل به أو يَضُر أحدًا.
ففيه ترك مصلحة؛ لدفع مفسدة أعظم منها، وفيه جواز النشرة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجبها بأن النشرة لا تجوز، وإنما علل امتناعه بإثارة فتنة، والله أعلم.
(فأمر) رسول الله صلى الله عليه وسلم (بها) أي: بالبئر؛ أي: بِرَدْمها وسدِّها مع ما فيها من السحر؛ لئلا يطلع الناس على ما فيها من السحر (فدُفنت) أي: رُدِمَتْ وسُدَّت على السحر الذي فيها؛ لما يخاف من ضرر السحر، ومن ضرر ماء تلك البئر.