للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

قلت: وقد تقدم قول سفيان أنه قال: شعبة أمير المؤمنين في الحديث، وسفيان أيضًا داخل في المؤمنين، وأيضًا قد تقدم من قول يحيى بن سعيد: إن شعبة أحفظ للأحاديث الطوال، ولو سلم فمحمول على المسائل الفقهية، فإنه قال في "تذكرة الحفاظ" (١): قال ابن المديني: شعبة أحفظ للمشايخ، وسفيان أحفظ للأبواب.

ورابعها: أن أبا الوليد الطيالسي رواه عن شعبة بوفاق الثوري في "سننه" (٢).

قلت: وهذا لا يقتضي الترجيح، فقد قدمنا أن الحديثين صحيحان ولا تعارض بينهما، فيحتاج إلى الترجيح، وقول البيهقي: يحتمل أن يكون تنبه لذلك فعاد إلى الصواب في متنه، وترك ذكر علقمة في إسناده مبنيٌّ على احتمال ليس له أصل، ولو كان كذلك لرده المحدثون بهذا الوجه، والبخاري مع سعيه في تضعيفه وتوهينه لم يذكر هذا الوجه، والأصل كما قلنا: إن الحديثين صحيحان رواه شعبة بواسطة علقمة ومن غير واسطة، فهذا الاحتمال مردود.

وخامسها: أن الروايتين لو تقاومتا لكانت رواية الرفع متضمنة لزيادة وكانت أولى بالقبول.

قلت: وهذا الوجه غير سديد، فإن الرفع والخفض صفتان متقابلتان للصوت، فلا زيادة في الرواية التي فيها الرفع.

وسادسها: أن رواية سفيان يتقوى بما رواه الحاكم (٣) بإسناد صحيح عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته بآمين"، وبما ذكر البيهقي عن علي قال: "سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: آمين إذا


(١) (١/ ١٩٦).
(٢) "السنن الكبرى" (٢/ ٥٧).
(٣) "المستدرك" (١/ ٣٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>