للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان، فتأيدت رواية سفيان برواية العلاء بن صالح عن سلمة، وترجحت على رواية شعبة.

قلت: حديث سفيان وحديث شعبة كلاهما حديثان صحيحان، من أخبار الآحاد، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر بكثرة الرواة ما داما في مرتبة الآحاد، فإن الحديث الصحيح الذي رواه وإحد حقيق بالاحتجاج مثل الحديث الصحيح الذي رواه أكثر من واحد ما دام في مرتبة الآحاد.

وثانيها: قال البيهقي: لا أعلم اختلافًا بين أهل العلم بالحديث، قالوا: إن سفيان وشعبة إذا اختلفا فالقول قول سفيان، وقال يحيى بن سعيد: ليس أحد أحب إليَّ من شعبة، ولا يعدله عندي أحد، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان.

قلت: هذا قول القطان، فدعوى الإجماع على هذا القول ليس بصحيح، فإن الحافظ ابن حجر قال في "تهذيب التهذيب" (١): قال أبو طالب عن أحمد: وشعبة أحسن حديثًا عن الثوري، لم يكن في زمن شعبة مثله في الحديث، ولا أحسن حديثًا منه، قسم (٢) له من هذا حظ، وقال محمد بن العباس النسائي: سألت أبا عبد الله: من أثبت، شعبة أو سفيان؟ فقال: كان سفيان رجلًا حافظًا، وكان رجلًا صالحًا، وكان شعبة أثبت منه، وأتقى رجلًا، وقال ابن مهدي: كان الثوري يقول: شعبة أمير المؤمنين في الحديث، وقال ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد: أيما كان أحفظ للأحاديث الطوال، سفيان أو شعبة؟ فقال: كان شعبة أمرَّ فيها.

وثالثها: أن شعبة قال: سفيان أحفظ مني.


(١) (٤/ ٣٤٣).
(٢) وقع في الأصل: "فتم"، وهو تحريف، والتصويب من "تهذيب التهذيب" (٤/ ٣٤٣)، و"تهذيب الكمال" (٣/ ٣٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>