للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

"أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات"، قال النووي: إنما أمر بالثلاث مبالغة في إزالة لونه وريحه، والواجب الإزالة، فإن حصلت بمرة كفته ولم تجب الزيادة، انتهى.

وقد أشبع الكلام في هذه المسألة العلامة العيني في شرحه على البخاري ذيل حديث أخرجه البخاري عن عبد الله بن مسعود يقول: "أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالثة فلم أجدها، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة، وقال: هذا ركس".

قال العلامة العيني (١): قال الخطابي: فيه إيجاب عدد الثلاثة في الاستنجاء إلى آخر ما نقل عن الخطابي، ثم أجاب عنه بقوله: قلت: لا نسلم أن فيه إيجاب عدد الثلاث بل كان ذلك للاحتياط, لأن التطهير في الواحد أو الاثنين لم يكن محققًا، فلذلك نص على الثلاث, لأن في الثلاث يحصل التطهر غالبًا، ونحن نقول أيضًا: إذا تحقق شخص أنه لا يطهر إلَّا بالثلاث يتعين عليه الثلاث، والتعيين ليس لأجل التوقيت فيه، وإنما هو للإنقاء الحاصل فيه، حتى إذا احتاج إلى رابع أو خامس وهلم جرًّا يتعين عليه ذلك، على أن الحديث متروك الظاهر، فإنه لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف جاز بالإجماع.

وقوله: وليس في قوله: "فأخذ الحجرين" دليل على أنه اقتصر عليهما لجواز أن يكون بحضرته ثالث، فيكون قد استوفاها عددًا ليس كذلك، بل فيه دليل على ذلك, لأنه لو كان الثلاث شرطًا لطلب الثالث، فحيث لم يطلب دل على ما قلناه، وتعليله بقوله: لجواز أن يكون بحضرته


(١) "عمدة القاري" (٢/ ٤٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>