للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَأَنْ لَا يَسْتَنْجِي أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ,

===

حرام، قال: وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحابنا, ولا تعويل على إشارتهم، انتهى. وعلة النهي عن الاستنجاء باليمين احترامها.

(وأن لا يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار) (١) لفظة "لا" ها هنا أيضًا زائدة، وقد سقط عن بعض النسخ.

اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال، قال الشوكاني في "النيل" (٢): وقد ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور إلى وجوب الاستنجاء، وأنه يجب أن يكون بثلاثة أحجار أو ثلاث مسحات، وإذا استنجى للقبل والدبر وجب ست مسحات لكل واحد ثلاث مسحات، قالوا: والأفضل أن يكون بست أحجار، فإن اقتصر على حجر واحد له ستة أحرف أجزأه، وذهب مالك وداود إلى أن الواجب الإنقاء، فإن حصل بحجر أجزأه، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي، وذهبت العترة وأبو حنيفة إلى أنه ليس بواجب، انتهى.

فالنهي الذي ورد في هذا الحديث عند الحنفية محمول على أن في غالب الأحوال لا تحصل التنقية إلَّا بها، وأما إذا حصلت التنقية بأقل منها، أو كانت الحالة أنه لم يتلطخ المحل بالنجاسة، ولا يحتاج إلى الاستنجاء كما يشاهد في بعض الأحيان، فحينئذ لو اكتفى على حجرين أو حجر أو لم يستنج أصلًا فالظاهر أنه لا يكره ذلك.

ونظير قولنا في عدم وجوب التثليث قول الشافعية في غسل الطيب عن المحرم، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قال في رجل جاءه وعليه جبة متضمخة بطيب:


(١) قال ابن القصار: ذكر الثلاثة باعتبار الأغلب، فإن لم تحصل التنقية بها يحتاج إلى الزيادة، وإن اكتفى بحجر له أحرف يجوز. وبسطه ابن رسلان، وقال ابن العربي في "العارضة" (١/ ٣٣): في الحديث ست مسائل. (ش).
(٢) "نيل الأوطار" (١/ ٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>