للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

منه أن من لم ينس لا يصلي، ثم نقل عن ابن تيمية أنه اختار ما ذكره داود ومن معه.

وقال ابن تيمية: والمنازعون لهم ليس لهم حجة قط يرد إليها عند التنازع، ثم قال بعد نقل كلامه: والأمر كما ذكره، فإني لم أقف مع البحث الشديد للموجبين للقضاء على العامد على دليل ينفق في سوق المناظرة، ويصلح للتعويل عليه، إلَّا حديث: "فَدَيْنُ الله أحق أن يقضى" (١)، باعتبار ما يقتضيه اسم الجنس المضاف من العموم، ولكنهم لم يرفعوا إليه رأسًا، وأنهض ما جاؤوا به في هذا المقام قولهم: إن الأحاديث الواردة بوجوب القضاء على الناسي يستفاد من مفهوم خطابها وجوب القضاء على العامد, لأنها من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، فتدل بفحوى الخطاب وقياس الأولى على المطلوب، وهذا مردود، لأن القائل بأن العامد لا يقضي لم يرد أنه أخف حالًا من الناسي، بل صرح بأن المانع من وجوب القضاء على العامد أنه لا يسقط الإثم عنه، فلا فائدة فيه، فيكون إثباته مع عدم النص عبثًا بخلاف الناسي والنائم، فقد أمرهما الشارع بذلك وصرح بأن القضاء كفارة لهما, ولا كفارة لهما سواه.

قلت: استدل الموجبون للقضاء على العامد بدلالة هذا النص، كما يستدل على حرمة ضرب الأبوين بحرمة التأفيف المنصوص في قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} (٢) فقول ابن تيمية: والمنازعون لهم ليس لهم حجة قط، وكذلك قول الشوكاني: فإني لم أقف مع البحث الشديد للموجبين للقضاء على العامد على دليل ينفق في سوق المناظرة، ويصلح للتعويل عليه، ناشٍ عن الغفلة، فإن الاستدلال بدلالة النص عند الموجبين كالاستدلال بعبارة النص، وإن كان عند المانعين داخلًا في القياس، ولكنه قياس جلي، والصحيح أن الدلالة غير داخلة


(١) أخرجه البخاري (١٩٥٣) ومسلم (١١٤٨).
(٢) سورة الإِسراء: الآية ٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>