للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا (١)،

===

على نفي الأذان، بل في الحديث الآتي أنه جمع بينهما، فالمعنى أقام الصلاة بعد الأذان، انتهى (٢).

(فلما قضى الصلاة) أي أنهما (قال: من نسي صلاة) والمراد غفل عنها، سواء كان بنوم أو نسيان، فاكتفى بالنسيان عن النوم, لأنه مثله في الغفلة وعدم التقصير (فليصلِّها إذا ذكرها).

قال النووي (٣): شذَّ بعض أهل الظاهر (٤) فقال: لا يجب قضاء الفائتة بغير عذر، وزعم أنها أعظم من أن يخرج من وبال معصية هذا القضاء، وهذا خطأ من قائله وجهالة (٥).

وقال الشوكاني في "النيل" (٦): ذهب داود وابن حزم إلى أن العامد لا يقضي الصلاة لهذا الحديث, لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، فيلزم


(١) واستدل به الشافعية على عدم الترتيب في الفوائت، وتقدم على هامش "باب في وقت صلاة العصر". (ش).
(٢) مختصرًا من القاري (٢/ ١٧٨) قال: وقال ابن حجر: ظاهره أن الفائتة لا يؤذَّن لها، وهو مذهب الشافعي في الجديد، لكن المعتمد عند أصحابه قوله القديم: إنه يؤذن لها ... إلخ.
(٣) "شرح صحيح مسلم" (٣/ ٢٠٣).
(٤) وقال ابن رسلان: شذ بعضهم فقال: لا يجب القضاء لأكثر من خمس صلوات. واستدلوا بهذا الحديث يعني المأمور هو الصلاة إذا نسي، وانتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط، فيلزم منه أن من لم ينس ولم ينم لا يصلي، وأجاب من قال بالإِيجاب بأنه من قبيل {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: ٢٣]، واستدل عليه بعضهم بقوله: "نسي" فإنه أعم، قال الله: {نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ} [الحشر: ١٩] ويؤيده قوله عليه السلام: "لا كفارة لها إلَّا ذاك"، والكفارة تكون للذنب، ولا ذنب في السهو. (ش).
(٥) يشكل عليه ما عده العيني من أجلة الصحابة القائلين به. (ش). [انظر: "عمدة القاري" (٤/ ١٣١)].
(٦) "نيل الأوطار" (٢/ ٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>