مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأَنْبِيَاء: ٢٦ - ٢٩].
قُلْتُ: وَتَأَمَّلِ الاقْتِرَانَ بَينَ الشَّفَاعَةِ وَالخَشْيَةِ تَرَى المُطَابقَةَ مَعَ الآيَةِ وَالحَدِيثِ اللَّذَينِ فِي البَابِ، وَتَعْلَم بِذَلِكَ مَقْصُودَ المُصَنِّفِ مِنْ إِيرَادِهِمَا.
- السِّيَاقُ فِي الآيَةِ السَّابِقَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا شَفَاعَةَ إلّا بإِذْنِ اللهِ تَعَالَى، وَلَمَّا كَانَتِ المَلَائِكَةُ عِنْدَ المُشْرِكِينَ هُم بَنَاتُ اللهِ -تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ- وَكَانُوا يَطْلُبُونَ مِنْهَا الشَّفَاعَةَ؛ حَسُنَ إِيرَادُ حَالِ المَلَائِكَةِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، فَصَارَ فِي ذَلِكَ بَيَانُ حَالِ مَنْ لَا يَخْلُقُ مَعَ مَنْ يَخْلُقُ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ -عِنْدَ تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ-: "وَقَولُهُ: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النَّجْم: ٢٦] كَقَولِهِ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البَقَرَة: ٢٥٥]، ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سَبَأ: ٢٣]، فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي حَقِّ المَلَائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، فكَيفَ تَرْجُونَ أَيُّهَا الجَاهِلُونَ شَفَاعَةَ هَذِهِ الأَصْنَامِ وَالأنْدَادِ عِنْدَ اللهِ؛ وَهُوَ لَمْ يَشْرَعْ عِبَادَتَهَا وَلَا أَذِنَ فِيهَا؟! بَلْ قَدْ نَهَى عَنْهَا عَلَى أَلْسِنَةِ جَمِيعِ رُسُلِهِ، وَأنْزَلَ بِالنَّهْي عَنْ ذَلِكَ جَمِيعَ كُتُبِهِ" (١).
- إِنَّ الصَّعْقَ الحَاصِلَ عَلَى المَلَائِكَةِ عِنْدَمَا يُوحِي اللهُ تَعَالَى بِالأَمْرِ يَدُلُّ عَلَى مَعْرِفَتِهِم بِاللهِ تَعَالَى، وَمَنْ كَانَ بِاللهِ أَعْرَفَ؛ كَانَ مِنْهُ أَخْوَفَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فَاطِر: ٢٨].
- قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالُوا الْحَقَّ﴾ الحَقُّ هُنَا: هُوَ صِفَةُ كَلَامِ اللهِ تَعَالَى، وَهُوَ قِسْمَينِ
(١) تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ (٧/ ٤٥٧).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute