للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ومَنْ حدثُه دائمٌ، يغسلُ محلَّه، ويشدُّه،

(ومَنْ حدثُه دائمٌ) كمستحاضة، من به سلس بول، أو مَذْي، أو ريح، أو جرحٌ لا يرقأُ دمه (١)، أو رعافٌ دائم (يَغْسِلُ) وجوبًا (محلَّه) أي: محلَّ الحدث الملوَّث به؛ لإزالة ما عليه من النجاسة، ويحشي المحلَّ بنحو قطنةٍ طاهرة (ويشدُّه) أي: المحلَّ، أي: يعصبْه بطاهرٍ يمنعُ النجاسة حسب الإمكانِ، إن لم يمتنع (٢) بالحشْو. فإن كثُرَ دمُ المستحاضة، اسْتَثْفَرتْ بخرقةٍ عريضةٍ، مشقوقةِ الطرفين، تتلجَّم بها، وتوثق طرفَيْها في شيء آخرَ قد شدَّتْه على وسطها،

(ومَنْ حَدَثُه دائمٌ) أي: مستمرٌ، كمستحاضةٍ وما عُطف عليها، فهؤلاءِ حكمُهم حكمُ المستحاضة، إلَّا في الغسل، فإنَّ استحبابَه يختصُّ بالمستحاضة؛ لما تقدم في باب الغُسل تساويهم معنىً، وهو عدمُ التحرُّز من ذلك، فوجب المساواةُ حكمًا. والمستحاضةُ: هى التي ترى دمًا لا يصلحُ أنْ يكون حيضًا ولا نِفاسًا، حكمُها حكمُ الطَّاهرات في وجوبِ العبادات وفعلها، لأنَّها نجاسةٌ غيرُ معتادةٍ، أشبهت سلس البولِ، اهـ. دنوشري وزيادة. (أي: يَعصِبه) وجوبًا بشيءٍ يمنعُ الخارجَ (حَسَبَ) أي: قَدْرَ (الإمكان) فإذا أرادت المستحاضةُ الطَّهارة، فتغسل فرجهَا، وتحتشي بقطنٍ أو ما يقوم مقَامه، فإنْ لم يمنعْ ذلك الدمَ، عصبَتُه بشيءٍ طاهرٍ يمنعُ الدمَ حَسَبَ الإمكانِ (بخرْقةٍ عريضةٍ، مشقوقةِ الطرفين، تتلجَّم بها، وتُوثق طرفَيْها في شيءٍ آخرَ قد شدَّتْه على) جنبيهَا و (وسطها) على الفَرْج؛ لأنَّ النبيَّ قال لحَمْنة حين شكت إليه كثرة الدَّم "أنعت لكِ الكُرْسُفَ -يعنى القُطن- تحشين به المكان" قالت: إنَّه أكثرُ من ذلك


(١) أي: لا يسكن. "المطلع" ص ٤٤.
(٢) في (م): "يمنع".