للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ويتوضَّأُ لوقتِ كلِّ صلاةٍ.

فإن غلَب وقطَر بعد ذلك، لم تبطل طهارتُها.

(ويتوضأ) مَن حدثُه دائمٌ (لوقتِ كلِّ صلاة) إن خرج شيء؛ لقوله لفاطمةَ بنتِ أبي حبَيْش: "وتوضَّئي لكلِّ صلاةٍ، حتى يجيءَ ذلك الوقتُ"

قال: "تلجَّمي" (١) قال في "المبدع": وظاهرُه: ولو كانت صائمةً، لكن يتوجَّه أنْ تَقتصرَ على التَّعصيب فقط. "كشَّاف القناع" (٢).

(فإن غلبَ وقطَرَ. . إلخ) فإنْ كان ممَّا لا يمكنُ عصبُه، صلَّى على حسَب حالِه؛ لِفِعل عُمرَ (٣). ولا يَلزم مَن حدثُه دائمٌ إعادةُ الغسلِ والتَّعصيبِ لكلِّ صلاةٍ؛ لأنَّ الحدثَ مع غَلَبته وقوَّته لا يمكنُ التحرُّز من خروجِه. ومحلُّ عدمِ لزومِ إعادةُ الغُسل والتعصيبِ لكلِّ صلاةٍ، إنْ لم يُفرِّط مَن به الحدثُ الدائم، أمَّا إذا فرَّط، فإنَّه يَلزمُه إعادةُ الغُسلِ والتعصيبِ لكلِّ صلاةٍ. "منتهَى" (٤) و "شرحُه". (لفاطمةَ بنتِ أبي حُبَيش. . إلخ) وفي لفظٍ قال: "توضَّئي لوقتِ كلِّ صلاةٍ" (٥) قال الترمذيُّ: حديثٌ حسن صحيحٌ (٦). وقولُه: "توضَّئي لكلِّ صلاةٍ" يجبُ حملُه على المقيَّد به؛ لأنَّها طهارةُ ضرورةٍ، فتقيَّدت بالوقت، كالتيمُّم، وعلى قياسه: إذا توضَّأتْ قبلَ الوقتِ لغير صاحبةِ الوقتِ، بطلَ بدخوله، كالتيمُّم؛ لأنَّه لا حاجةَ إليه إذن، فتنوي استباحةَ الصلاةِ. وفُهم من قولِه: "إنْ خرج شيءٌ" أنَّه إذا لم يخرجْ شيءٌ، لم يجب الوضوءُ،


(١) أخرجه الترمذي (١٢٨)، وابن ماجه (٦٢٨) عن حمنة بنت جحش .
(٢) ١/ ٢١٥.
(٣) أخرجه مالك ١/ ٣٩ - ٤٠، وعبد الرزاق (٥٧٨) و (٥٨١)، وابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٣٥٠ - ٣٥١، وابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٦٧، وصحَّحه.
(٤) ١/ ٣٦.
(٥) لم نقف عليه.
(٦) "سنن" الترمذي (١٢٥) ولكن ليس فيه لفظ المصنف، بل هو بلفظ: "توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت".