للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والكُدْرةُ، فتقول: لا تعْجَلْنَ حتى تريْن القَصَّة البيضاء (١). تريدُ بذلك الطُّهْرَ من الحيض. قال في "المصباح" (٢) ما معناه: والقَصَّة -بفتح القاف-: الجصُّ، وجاء هذا على التَّشبيه. قال أبو عبيد: معناه أن تخرجَ القطنةُ، أو الخرقةُ التي تحتشي بها المرأةُ، كأنَّها قَصَّة لا تخالطُها صفرة. انتهى. وفي "الكافي" (٣): قال مالك وأحمد: هي ماءٌ أبيضُ، يَتْبعُ الحيضةَ.

وعُلم من قوله: "زمَن عادة" أنَّها لو رأت صُفْرةَ، أو كُدْرةً في غيرِ زمنِ العادة، لم يكنْ حيضًا، ولو تكرَّرَ، فلا تجلسُه.

وقولُه: (القَصَّةَ البيضاءَ. . . إلخ) بفتح القافِ وتشديدِ الصَّاد المهمَلة: ماءٌ أبيضُ يكون آخِرَ الحيضِ، يتبيَّن به نَقاء الرَّحم، تشبيهًا بالجَصِّ، وهو النَّورة - ومنه: قصَّص دارَه، أي: جصَّصها. وقال الهَرويُّ: معناه: أنْ تُخرِجَ ما تحتشي بها الحُيَّضُ نقيًّا كالقَصَّة، كأنَّه ذهبَ إلى الجُفوف. قال القاضي عياضٌ: وبينهما عند النِّساءِ وأهلِ المعرفةِ فرقٌ بيِّن.

(هي ماءٌ أبيضُ) أي: القَصَّة البيضاءُ. مصنِّف (٤).

(لم يكن حيضًا ولو تكرَّر، فلا تجلسُه) يعني: ما رأته من الصُّفرة أو الكُدرةِ لم يكن حيضًا، فالتذكيرُ بهذا الاعتبارِ، أو أنَّه ذكر باعتبار الخبرِ، أي: لم يكن الصُّفرةُ أو الكدرةُ حيضًا في غير زمنِ عادتِها؛ لقول أمِّ عطيَّة: كنا لا نَعُدُّ الصفرةَ والكُدرةَ بعد الطُّهرِ شيئًا. رواه أبو داود، والبخاريُّ ولم يَذكر: بعدَ الطُّهرِ (٥). "كشاف القناعِ" (٦) وإيضاح.


(١) ذكره البخاري تعليقًا قبل حديث (٣٢٥)، وأخرجه البيهقي ١/ ٣٣٥.
(٢) مادة (قصص).
(٣) ١/ ١٦٩.
(٤) "كشاف القناع" ١/ ٢١٣.
(٥) "سنن أبي داود" (٣٠٧)، و "صحيح البخاري" (٣٢٦)، وهو عند النسائي ١/ ١٨٦ - ١٨٧، وابن ماجه (٦٤٧) كما عند البخاري.
(٦) ١/ ٢١٣.