للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وصُفْرةٌ وكُدْرةٌ زمنَ عادةٍ حيضٌ.

(وصُفرةٌ، وكُدرةٌ) أي: شيء كالصديد، يعلوه صفرةٌ وكدرة (زمنَ عادةٍ) أي: في أيام عادةِ حيضِها (حيضٌ) تجلسُه؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] وهو يتناولُهما. ولأنَّ النِّساءَ كنَّ يبعثنَ إلى عائشةَ بالدِّرَجَةِ فيها الصُفْرةُ،

طهرًا فاصلًا بين حيضتين. قال في "المبدع": وظاهرُه: لا فرقَ بين أنْ يكونَ التمييزُ متَّفقًا، مثل أنْ ترى في كلِّ شهرٍ ثلاثةً أسودَ، ثم يصيرُ أحمرَ، وتعبُرُ أكثرَ الحيضِ، أو مختلفًا، مثل انْ ترى في الأوَّل خمسةً أسودَ، وفي الثَّاني أربعةً، وفي الثَّالث ثلاثةً، أو بالزِّيادة فيهما، فالأسودُ حيضٌ على كلِّ حالٍ. ح ف.

(أي: شيءٍ كالصديد) قال الجوهريُّ (١): صديدُ الجُرحِ: ماؤه الرقيقُ المختلِط بالدَّم قبل أن تَغلُظَ المِدَّة (٢) (وهو يتناولُهما) الصُّفرةَ والكُدرةَ في أيَّامها (بالدرجة) قال في "النهاية" (٣): هكذا يُروى: بكسر الدَّال وفتحِ الراءِ، جمع: دُرْج، وهو كالسَّفَط الصغيرِ تضعُ فيه المرأةُ خِفَّ متاعِها وطيبَها. وقال ق س: بالدِّرَجَة، بكسر الدَّالِ وفتحِ الراءِ والجيمِ، جمعُ: دُرْج، بالضمِّ مع السكونِ. وبضمِّ أوَّله وسكونِ ثانيه في قول ابنِ قُرْقُول (٤)، وبه ضبطَه ابنُ عبد البرِّ في "الموطأ" (٥)، وعند الباجيِّ (٦) بفتح الأوَّلين، ونُوزعَ فيه. وهو وِعاءٌ أو خِرْقةٌ. وقولُه: (فيها الصُّفرة) الحاصلةُ من أثَر دمِ الحيضِ بعد وضعِ ذلك في الفَرْج لاختيار الطُّهر؛ وإنَّما اختيرَ القُطن لبَيَاضه، ولأنه يُنشِّف الرُّطوبةَ، فيظهرُ فيه من آثار الدَّمِ ما لم يظهرْ في غيره.


(١) في "الصحاح" (صدد).
(٢) المِدّة، بالكسر: القيح. الصحاح (مدد).
(٣) مادة (درج).
(٤) هو أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف الحَمْزي الوّهراني، من قرية حمزة من عمل بجَاية. كان من أوعية العلم، له كتاب "مطالع الأنوار على صحاح الآثار". (ت ٥٦٩ هـ). "سير أعلام النبلاء" ٢٠/ ٥٢٠.
(٥) ينظر "الاستذكار" ٣/ ١٩٢.
(٦) ونقله عنه الفيروزآبادي في "القاموس" (درج).