للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

إنْ علمتْها.

العادةَ أقوى؛ لكونها لا تبطلُ دلالتُها؛ بخلاف نحوِ اللون إذا زاد على أكثر الحيض، بطلت دلالتُه. ولا فرق بين أن تكونَ العادةُ متَّفقةً، أو مختلفةً. لكن إنَّما تجلسُ المستحاضةُ عادتَها (إن علمتْها) بأن تعرفَ شهرها، وهو ما يجتمع لها فيهِ حيضٌ وطهرٌ صحيحان، وأقلُّه أربعةَ عَشَرَ يومًا، وتعرفَ وقتَ حيضها منه، ووقتَ طُهرها، وعددَ أيامها، فإن لم تعلمْ عادتَها، بأن جَهِلت شيئًا مما ذُكر، عملت (١) بتمييزٍ صالح، بأن يكونَ بعضُ دمِها أسودَ، أو ثخينًا، أو مُنتنًا، ولم ينقضْ عن أقلِّه، ولم يجاوِز أكثرَه، فتجلسُه، وتتركُ ما عداه.

والحالةِ. والفتحُ خطأٌ، والصوابُ الكسرُ؛ لأن المرادَ بها الحالةُ، قاله الخطَّابي (٢)، وردَّه القاضي عياضٌ (٣) وغيرُه، قالوا: الأظهرُ الفتحُ، لأن المرادَ: إذا أقبل الحيضُ. وهو الذي في الفروعِ اليونينيَّة (٤). اهـ. ق س.

(لا تبطلُ دَلالتُها) دلالة: مثلَّثة الدالِ، والفتحُ أفصحُ. مصنِّف (إن عَلِمَتها) شرطٌ لقوله: "جلسَتْها" الذي هو جوابٌ للشَّرط، وجوابُ الشرطِ الثاني محذوفٌ، دلَّ عليه ما قبلَه، كقوله تعالى: ﴿وَفَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٣١] تقديرُه: وحيثُ قلنا: إنّ المستحاضةَ تجلسُ عادتَها، فمحلُّه (إن عَلِمَتْها بأنْ تَعْرفَ شهرَها .. إلخ) تصويرٌ للعلم بالعادةِ. (بأنْ جَهِلَت شيئًا) من ذلك، مِن شهرِها، ووقت حيضِها، وعددِ أيَّامها (عَمِلَتِ بتمييزٍ صالحٍ) أي: إن كان لها تمييزٌ، بأن يتميَّزَ بعضُ الدماءِ عن بعضٍ، كما لو كان بعضُها ثخينًا أو أسودَ أو منتِنًا، والبعضُ الآخَرُ رقيقًا أو أحمرَ أو غيرَ منتنٍ، فتجلسُ الثخينَ والأسودَ والمنتنَ فقط. والتمييزُ الصَّالح: ألا ينقصَ الأسودُ ونحوه عن أقل الحيضِ ولا يجاوزَ أكثرَه، ولا ينقصَ الأحمرُ ونحوه عن أقلِّ الطهرِ؛ ليُمكنَ أن يكونَ


(١) في (م): "علمت".
(٢) في "معالم السنن" ١/ ٨٣.
(٣) في "إكمال المعلم" ٢/ ١٢٧.
(٤) ينظر "صحيح البخاري" ١/ ٦٧ كتاب الوضوء، باب غسل الدم (نشرة أحمد شاكر عن اليونينية).