للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى أَهْلِ البِدَعِ.

وَمِنْ قَالَ: إِنَّهُمْ أَهْلُ النِّفَاقِ فَذَلِكَ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ مَقْصُودِنَا، لِأَنَّ أَهْلَ النِّفَاقِ إِنَّمَا أَخَذُوا الشَّرِيعَةَ تَقِيَّةً لَا تَعَبُّدًا، فَوَضَعُوهَا غَيْرَ مَوَاضِعِهَا، وَهُوَ عَيْنُ الابْتِدَاعِ" (١).

* وَقَالَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ مُقَرِّرًا فَضْلَ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ: "وَقَوْلُهُ: (يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ) يَعْنِي الخَوَارِجَ الَّذِينَ دَعَاهُمْ إِلَى الجَمَاعَةِ، وَلَيْسَ يَصِحُّ ذَلِكَ فِي حَقِّ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَثْنَى اللهُ عَلَيْهِمْ، وَشَهِدَ لَهُمْ بِالفَضْلِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ " (٢).

وَقَوْلُ قِوَامِ السُّنَّةِ هُنَا مُوَافِقٌ لِمَا قَرَّرَهُ أَهْلُ السُّنَّةِ ، مِنْ حِفْظِ حَقِّ الصَّحَابَةِ ، وَدَفْعِ كُلِّ مَنْقَصَةٍ اتُّهِمُوا بِهَا، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو الحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ: : وَكَذَلِكَ مَا جَرَى بَيْنَ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ ، فَدَلَّ عَلَى تَأْوِيلٍ وَاجْتِهَادٍ.

وَكُلُّ الصَّحَابَةِ أَئِمَّةٌ مَأْمُونُونَ غَيْرُ مُتَّهَمِينَ فِي الدِّينِ، وَقَدْ أَثْنَى اللهُ وَرَسُولُهُ عَلَى جَمِيعِهِمْ، وَتَعَبَّدَنَا بِتَوْقِيرِهِمْ وَتَعْظِيمِهِمْ وَمُوَالَاتِهِمْ، وَالتَّبَرِّي مِنْ كُلِّ مَنْ تَنَقَّصَ أَحَدًا مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ" (٣).

وَأَزَالَ التَّوَهُّمَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ مُبَيِّنًا هَذَا الأَمْرَ: "وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَسْمِيَةِ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ بُغَاةً تَكْفِيرُهُمْ، كَمَا يُحَاوِلُهُ جَهَلَهُ الْفِرْقَةِ


(١) الاعتصام (١/ ١٦٨).
(٢) (٢/ ٤٠٧) من قسم التحقيق.
(٣) الإبانة عن أصول الديانة (ص: ٢٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>