للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَيَرَيَنَّ اللَّهُ (١) مَا أُجُدُّ (٢). فَلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَهُزِمَ النَّاسُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ (٣) إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ - وَأَبْرَأُ إِلَيكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ. فَتَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ فَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، فَقَالَ: أَيْنَ يَا سَعْدُ

"مَا أَجُدُّ" في نـ: "مَا أَجِدُ". "أَيْنَ يَا سَعْدُ" في هـ، ذ: "أينَ أَيْ سَعْدُ".

===

(١) قوله: (ليرين الله) بتشديد نون التأكيد، واللام جواب القسم المقدر.

(٢) قوله: (ما أجد) بضم أوله وكسر الجيم وتشديد الدال، من أجَدَّ في السعي (١): بالغ فيه، وقال ابن التين: صوابه فتح أوله وضم الجيم من: جَدّ في الأمر: اجتهد، وأما أجدّ فإنما يقال لمن سار في أرضٍ مستويةٍ، ولا معنى له هنا. وضبطه بعضهم بالفتح وكسر الجيم وتخفيف الدال من الوجدان، أي ما ألتقي من الشدة في القتال، كذا في "التوشيح" (٦/ ٢٥٣٦).

(٣) قوله: (أعتذر) أي من فرار المسلمين. هذه شفاعة منه لأصحابه وبراءة عن فعل أعدائه، قال ابن المنيِّر: هذا من أبلغ الكلام وأفصحه، حيث قال في حق المسلمين: أعتذر إليك، وفي حق المشركين: "أبرأ إليك"، فأشار إلى أنه لم يرض الأمرين جميعًا مع تقاربهما في المعنى، كذا في "الخير الجاري"، و"فتح الباري" (٦/ ٢٣).

قوله: "أجد ريح الجنة" يحتمل الحقيقة، وأنه وجد ريح الجنة حقيقة، ويجوز أن يكون أراد أنه استحضر الجنة التي أعدّت للشهيد، فتصور هذا الموضع الذي يقاتل فيه، فيكون المعنى: إني لأعلم أن الجنة تكتسب في هذا الموضع فاشتاقِ لها، كذا في "الفتح" (٦/ ٢٣).


(١) في الأصل: "في الشيء".

<<  <  ج: ص:  >  >>