أَبِي جَنْدَلٍ (١) وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَرَدَدْتُه، وَمَا وَضَعْنَا
"أَمْرَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " زاد في نـ: "عليه".
===
رضي الله عنه:"لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من أعلاه"، والسبب في قول سهل ذلك: أن أهل الشام لما استشعروا أن أهل العراق شارفوا أن يغلبوهم، وكان أكثر أهل العراق من القراء الذين يبالغون في التدين، ومن ثم صار منهم الخوارج الذين مضى ذكرهم فأنكروا على علي رضي الله عنه ومن أطاعه الإجابة إلى التحكيم، فاستند علي إلى قصة الحديبية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاب قريشًا إلى المصالحة مع ظهور غلبته لهم، وتوقف بعض الصحابة أولًا حتى ظهر لهم أن الصواب ما أمرهم به. وأول الكرماني كلام سهل بن حنيف بحسب ما احتمله اللفظ فقال: كانهم اتهموا سهلًا بالتقصير في القتال حينئذ، فقال لهم: بل اتهموا أنتم رأيكم؛ فإني لا أقصر كما لم أكن مقصرًا يوم الحديبية وقت الحاجة، فكما توقفت يوم الحديبية من أجل أني لا أخالف حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك أتوقف اليوم لأجل مصلحة المسلمين، "ف"(١٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩). فإن قلت: لم نسب اليوم إلى أبي جندل لا إلى الحديبية؟ قلت: لأن رده إلى المشركين كان شاقًا على المسلمين، وكان ذلك أعظم ما جرى عليهم من سائر الأمور، وأرادوا القتال بسببه، وأن لا يردوا أبا جندل ولا يرضون بالصلح، "ك"(٢٥/ ٥٥).
(١) هو ابن سهيل بن عمرو القرشي العامري، واسمه العاصي، أسلم أبو جندل بمكة فحبسه أبوه في حديده، وقيده فهرب يوم الحديبية إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع قيوده وردّ إليهم بسبب العهد الذي جرى، ثم هرب وألحق بأبي بصير الثقفي ورفقته، وكانوا سبعين رجلًا من المسلمين يقطعون على من مر بهم من عير قريش وتجارهم، وكان مقرهم سيف البحر - بكسر السين -، كذا في "التهذيب"[للنووي](٢/ ٢٠٥) و"الاستيعاب"(٤/ ١٦٢١ - ١٦٢٢).