. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المنتقى]
التَّبْقِيَةِ بَعْدَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَلَا تُوجَدُ فَائِدَةٌ لِتَخْصِيصِهِ ذَلِكَ بِمَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَإِنْ قَالُوا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا حَتَّى تَظْهَرَ الثَّمَرَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَرَأَيْت إذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ» وَمَا قَدْ وَجَدَ لَا يُقَالُ فِيهِ إذَا مَنَعَهُ اللَّهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا نَنْقُلُهُ عَلَيْكُمْ وَهُوَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ» وَمَا لَمْ يُوجَدْ لَا يُسَمَّى ثِمَارًا وَجَوَابٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ فَسَّرَ هَذَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فَقَالَ حِينَ يَحْمَرُّ وَجَوَابٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّهُ يُقَالُ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بَعْدَ وُجُودِهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ مَنَعَ الِانْتِفَاعَ بِهَا فَإِنْ قَالُوا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا قَالَ هَذَا عَلَى وَجْهِ النَّصِيحَةِ وَالْمَشُورَةِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ وَالْإِخْبَارِ عَنْ الشَّرْعِ.
يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ «كَانَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَإِذَا جَاءَ مِنْ النَّاسِ وَقْتُ تَقَاضِيهِمْ قَالَ الْمُبْتَاعُ قَدْ أَصَابَ الثَّمَرَ الدَّمَارُ وَأَصَابَهُ فَسَادٌ وَأَصَابَهُ مِرَاضٌ عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا فَلَمَّا كَثُرَتْ خُصُومَتُهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالْمَشُورَةِ يُشِير بِهَا فَلَا تُبَايِعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا» لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ وَالْجَوَابُ أَنَّ الَّذِي رَوَى ابْنُ عُمَرَ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فَلَا يُعْدَلُ عَنْ مُقْتَضَاهُ إلَّا بِدَلِيلٍ، وَأَمَّا مَا أَوْرَدَهُ فَهُوَ تَأْوِيلٌ مِنْ زَيْدٍ فَلَا يُرَدُّ بِهِ ظَاهِرُ نَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَوَابٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشَارَ بِذَلِكَ أَوَّلًا ثُمَّ حَرَّمَهُ لِهَذَا الْمَعْنَى وَجَوَابٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ لَا يَصِحُّ عَلَى أَصْلِكُمْ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ إنَّمَا يَقْتَضِي عِنْدَكُمْ الْجَذَّ وَالتَّبْقِيَةَ وَفِيهِ مَحْرُمَةٌ وَهَذَا يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَهْيُهُ عَلَى وَجْهِ الْمَشُورَةِ وَيُوجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّحْرِيمِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُخَابَرَةِ» قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الْمُحَاقَلَةُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَالْمُخَابَرَةُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذِهِ ثَمَرَةٌ نَامِيَةٌ أَفْرَدَهَا بِالْبَيْعِ عَنْ أَصْلِهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ قَطْعِهَا فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهَا كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ) :
وَلَا يُبَاعُ الزَّرْعُ إذَا أَفْرَكَ وَلَا الْفُولُ إذَا اخْضَرَّ وَلَا الْحِمَّصُ وَالْجُلْبَانُ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ؛ لِأَنَّ بُدُوَّ مَنْفَعَتِهِ الْمَقْصُودَةِ الْيُبْسُ وَاسْتِغْنَاؤُهُ عَنْ الْمَاءِ وَإِنَّمَا يُؤْكَلُ الْبَلَحُ وَعَلَى هَذَا حُكْمُ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ بِيعَ الْفُولُ أَوْ الْحِنْطَةُ أَوْ الْعَدَسُ أَوْ الْحِمَّصُ عَلَى الْإِطْلَاقِ قَبْلَ يُبْسِهِ وَبَعْدَ أَنْ أَفْرَكَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُفْسَخُ فِيهِ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ وَحُكْمُهُ حُكْمُ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يَفُوتُ بِالْيُبْسِ وَيَمْضِي الْبَيْعُ وَلَا يُرَدُّ وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَكْرَهُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ فَإِذَا عَمِلَ بِهِ وَفَاتَ فَلَا أَرَى أَنْ يُفْسَخَ وَتَأَوَّلَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا عَلَى مَعْنَى تَفُوتُ بِالْقَبْضِ وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ إنْ نَزَلَ لَمْ أَفْسَخْهُ وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَمْضِي بِنَفْسِ الْعَقْدِ.
وَأَمَّا إذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَذَلِكَ بِأَنْ يَبْدُوَ الصَّلَاحُ فِي نَخْلَةٍ مِنْهَا فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ النَّخْلَةُ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ النِّصْفِ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رُوعِيَ فِي ذَلِكَ بِيعَ مَا بَدَا صَلَاحُهُ دُونَ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ لِتَفَاوُتِهِ وَلَلَحِقَتْهُ الْمَشَقَّةُ الْمُفْرِطَةُ فِيهِ وَلَامْتَنَعَ بَيْعُهُ إلَّا عِنْدَ انْقِضَائِهِ وَهُوَ وَقْتُ فَوْتِ بَيْعِهِ وَاسْتِغْنَاءِ الْمُشْتَرِي عَنْهُ وَكَذَلِكَ إذَا بَدَا صَلَاحُ نَوْعٍ جَازَ بَيْعُ سَائِرِ أَنْوَاعِ ذَلِكَ الْجِنْسِ مِمَّا يَقْرَبُ مِنْهُ فِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا إذَا كَانَ طَيِّبًا مُتَتَابِعًا وَلَمْ يَكُنْ مُبَكِّرًا وَالْمُرَاعَى فِيهِ بُلُوغُ الزَّمَنِ الَّذِي تُؤْمَنُ فِيهِ الْعَاهَةُ عَلَى الثَّمَرَةِ غَالِبًا وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ لَا تَكُونَ تِلْكَ الثَّمَرَةُ خَارِجَةً عَنْ عَادَةِ غَيْرِهَا فَإِنَّ مِنْ الشَّجَرِ مَا يَتَقَدَّمُ نَوْعٌ مِنْهُ سَائِرَ الْأَنْوَاعِ فِي الطِّيبِ بِالْمُدَّةِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute