. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المنتقى]
حَتَّى يُنْزَعَ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يَتَنَاهَى عِظَمُهُ أَوْ عِظَمُ بَعْضِهِ وَيَبْلُغَ أَوَّلُهُ مَبْلَغَهُ إذَا أُزِيلَ عَنْ أَصْلِهِ تَهَيَّأَ فِيهِ تَمَامُ النُّضْجِ فَإِنَّهُ إذَا أُزِيلَ عَنْ أَصْلِهِ قَبْلَ تَنَاهِيهِ فَسَدَ وَلَمْ يَتِمَّ نُضْجُهُ.
(مَسْأَلَةٌ) :
وَأَمَّا الْجَزَرُ وَاللِّفْتُ وَالْفُجْلُ وَالثُّومُ وَالْبَصَلُ فَبُدُوُّ صَلَاحِهِ إذَا اسْتَقَلَّ وَتَمَّ وَانْتُفِعَ بِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْعِهِ فَسَادٌ وَقَصَبُ السُّكْرِ إذَا طَابَ وَهُوَ أَنْ يَكْبُرَ فَلَا يَكُونَ فَسَادًا وَالْبُرُّ إذَا يَبِسَ وَكَذَلِكَ الْفُولُ وَالْجُلْبَانُ وَالْحِمَّصُ وَالْعَدَسُ وَالْوَرْدُ وَسَائِرُ الْأَنْوَارِ أَنْ تَنْفَتِحَ كِمَامُهُ وَيَظْهَرُ نَوْرُهُ وَالْقَصِيلُ وَالْقَضْبُ وَالْقَرَطُ إذَا بَلَغَ أَنْ يَرْعَى دُونَ فَسَادٍ.
(فَصْلٌ) :
إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَأَنَّ نَهْيَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَّ الْغَرَرَ مَوْجُودٌ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَبَعْدَهُ وَلَكِنَّهُ لَا غَرَضَ فِي شِرَائِهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إلَّا مُجَرَّدُ الِاسْتِرْخَاصِ لَا غَيْرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَسْلَمُ فَتَرْخُصُ عَلَيْهِ أَوْ يَتْلَفُ بَعْضُهَا إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَيَكُونُ غَالِيًا وَبَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَهُ غَرَضٌ فِي ذَلِكَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَأَكْلِهَا رَطْبَةً فَلِذَلِكَ جَازَ هَذَا وَعُفِيَ عَنْ الْغَرَرِ لِأَجْلِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا إنَّ الْغَرَرَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَكْثَرُ وَبَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ يَقِلُّ وَيَنْدُرُ وَكَثِيرُ الْغَرَرِ يُبْطِلُ الْعُقُودَ وَيَسِيرُهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ فِيهَا إذْ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهَا مِنْهُ.
إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْمَمْنُوعُ مِنْهُ هُوَ الْبَيْعُ الْمُطْلَقِ دُونَ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ وَذَلِكَ أَنَّ بَيْعَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا يَقَعُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنْ يَشْتَرِطَ الْقَطْعَ فَهَذَا لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَا غَرَرَ فِي بَيْعِهِ وَلَا تَدْخُلُهُ زِيَادَةٌ وَلَا نَقْصٌ لِجَدِّهِ إيَّاهُ عَقِيبَ الْعَقْدِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَشْتَرِطَ التَّبْقِيَةَ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ فِي الْعَرِيَّةِ وَوَجْهُ مَنْعِهِ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَقِلُّ فِي ذَلِكَ وَالْغَرَرُ يَكْثُرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مَقْصُودُهَا إلَّا مَا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ الزِّيَادَةِ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ وَلِأَنَّ الْجَوَائِحَ تَكْثُرُ فِيهَا فَلَا يُعْلَمُ الْبَاقِي مِنْهَا وَلَا عَلَى أَيِّ صِفَةٍ تَكُونُ عِنْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَأَمَّا إذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ فَقَدْ تَنَاهَى عِظَمُهَا وَكَثُرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَقَلَّتْ الْجَائِحَةُ فِيهَا وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ إطْلَاقُ الْعَقْدِ فِيهَا فَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ مَنْعُهُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ جَوَازَهُ وَيَكُونُ مُقْتَضَاهُ الْجَدُّ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فَصْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ إطْلَاقَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي التَّبْقِيَةَ.
وَالثَّانِي أَنَّ الْبَيْعَ غَيْرُ جَائِزٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْلُهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَهَذَا اللَّفْظُ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِشَرْطِ قَطْعٍ وَلَا غَيْرِهِ فَإِنْ قَالُوا هَذِهِ حُجَّتُنَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَلَحَ يَجُوزُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لِلْأَكْلِ، وَالْحِصْرِمُ يَجُوزُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ الْحِصْرِمَ يُقْصَدُ لِلطَّبْخِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْحِصْرِمَ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَطَابُ أَكْلُهُ الِاسْتِطَابَةَ الْمَعْهُودَةَ مِنْ الْأَكْلِ الْمَقْصُودِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ هَذَا إنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا تُزْهِي قَالَ حِينَ تَحْمَرُّ» وَجَوَابٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ الْعِلَّةَ عِنْدَكُمْ لَيْسَ هَذَا مِنْ بُدُوِّ الصَّلَاحِ أَلَا تَرَى أَنَّ سَائِرَ الْفَوَاكِهِ يَجُوزُ بَيْعُهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَجَوَابٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ هَذَا تَعَلُّقٌ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ بِهِ وَنَحْنُ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ.
وَمَنْ قَالَ بِهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِهِ مَا لَمْ يَعُدْ بِإِسْقَاطِ النُّضْجِ وَهَا هُنَا يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِ النُّضْجِ؛ لِأَنَّا لَوْ قُلْنَا إنَّ الْحِصْرِمَ يَجُوزُ بَيْعُهُ لَزِمَنَا أَنْ نَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْفَاكِهَةِ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا وَلَوْ قُلْنَا ذَلِكَ لَأَبْطَلْنَا فِي سَائِرِ الْفَوَاكِهِ حُكْمَ النُّضْجِ فَإِنْ قَالُوا نَحْمِلُهُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِهِ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ إطْلَاقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي التَّبْقِيَةَ؛ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ مِنْ حَالِ الثَّمَرَةِ إبْقَاؤُهَا عَلَى الشَّجَرَةِ إلَى أَنْ تَتَنَاهَى وَجَوَابٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى أَصْلِكُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِشَرْطِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute