(فِي جلق الفيحاء منزلهم وَفِي ... مصرٍ بقلب الصب تضرم نارهم)
(قومٌ بذكرهم الندامى أَعرضُوا ... عَن كأسهم وكفتهم أخبارهم)
(وَإِذا الثَّنَاء على محاسنهم أَتَى ... طربوا لَهُ وتعطلت أوتارهم)
(وَإِذا هم نظرُوا لحسن وُجُوههم ... لم تبْق أنجمهم وَلَا أقمارهم)
(فهم البدور إِذا ادلهم ظلامهم ... وَهُوَ الشموس إِذا استبان نهارهم)
(دنت النُّجُوم تواضعاً لمحلهم ... وترفعت من فَوْقهَا أقدارهم)
(وبكفهم وبوجههم كم قد هَمت ... أنواؤهم وتوقدت أنوارهم)
(أهْدى جمَالهمْ إِلَيّ تَحِيَّة ... مِنْهَا تدار على الْأَنَام عقارهم)
(أفقٌ وروضٌ فِي البلاغة فَهِيَ ... إِمَّا زهرهم فِي اللَّيْل أَو أزهارهم)
(لَك يَا جمال الدّين سبقٌ فِي الوفا ... لَو رامه الْأَصْحَاب طَال عثارهم)
(وتوددٌ مَا زَالَ يصفو ورده ... حَتَّى تقر لصفوه أكدارهم)
(يَا ابْن الْكِرَام الْكَاتِبين فشأنهم ... صدق الْمَوَدَّة وَالْوَفَاء شعارهم)
(قومٌ إِذا جاروا إِلَى شأو العلى ... سبقوا إِلَيْهِ وَلم يشق غبارهم)
(صانوا وزانو باليراع مُلُوكهمْ ... أسوارهم من كتبهمْ وسوارهم)
(مَا مثلهم فِي جودهم فلذاك قد ... عزت نظائرهم وَهَان نضارهم)
(مَا فِي الزَّمَان حلىً على أعطافه ... إِلَّا مآثرهم بِهِ وفخارهم)
(تتعلم النسمات من أَخْلَاقهم ... وتنوب عَن زهر الرِّبَا أشعارهم)
)
ولفضلهم مَا ابْن الْفُرَات يعد فيهذا قَطْرَة لما تمد بحارهم
(وحماهم يحمي النزيل بربعه ... من جور مَا يخْشَى ويرعى جارهم)
(بالرغم مني أَن بَعدت وَلم أجد ... ظلاً تفيئه عَليّ دِيَارهمْ)
(لَو كَانَ يمكنني وَمَا أحلى المنى ... مَا غَابَ عني شخصهم ومزارهم)
(وَيْح النَّوَى شَمل الْأَحِبَّة فرقت ... فَمَتَى يفك من البعاد إسارهم)
وَكتب رَحمَه الله قد دخلت الدِّيوَان بِدِمَشْق من الوافر
(يَقُول جمَاعَة الدِّيوَان فِيهِ ... فسادٌ لَا يزَال وَلَا يزاح)