قلت: وَحَدِيثه صَححهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي مَوضِع - كَمَا ستعلمه - وَقَالَ ابْن عبد الْحق فِي كِتَابه الَّذِي وَضعه فِي الرَّد عَلَى أبي مُحَمَّد بن حزم - عقب قَوْله: (إِن) الْآثَار الَّتِي احْتج بهَا مس لم يجز للْجنب من الْمُصحف، لَا يَصح مِنْهَا شَيْء؛ لِأَنَّهَا إِمَّا مُرْسلَة وَإِمَّا صحيفَة لَا تسند -: قد صَحَّ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذَا الحَدِيث، ثمَّ سَاقه، وَقَالَ إثره: هَذَا حَدِيث صَحِيح، رِجَاله ثِقَات: الْمحَامِلِي ثِقَة إِمَام، وَسَعِيد بن مُحَمَّد بن ثَوَاب قد خرج الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ حَدِيث عَائِشَة «أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يقصر فِي السّفر وَيتم وَيفْطر ويصوم» ثمَّ قَالَ: (هَذَا) (إِسْنَاد صَحِيح) . فَإِن اعْترض معترض بِمَا قيل فِي سُلَيْمَان بن مُوسَى قيل لَهُ: ابْن حزم يصحح حَدِيثه ويحتج بِهِ، وَقد احْتج بحَديثه فِي كتاب النِّكَاح، حَدِيث عَائِشَة: «أَيّمَا امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن وَليهَا وشاهدي عدل ... » .
ثمَّ قَالَ ابْن حزم فِيهِ: لَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب غير هَذَا السَّنَد، وَفِي هَذَا كِفَايَة لصِحَّته، وَبَاقِي السَّنَد أشهر من أَن يحْتَاج إِلَى تَبْيِين أَمرهم. قَالَ: فَبَطل قَول ابْن حزم أَنه لَا يَصح فِي ذَلِك حَدِيث، وألان الْبَيْهَقِيّ القَوْل فِيهِ؛ فَقَالَ بعد أَن رَوَاهُ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ.
الحَدِيث الثَّانِي: عَن ثَوْبَان رَضي اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «لَا يمس
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute