الْبَيْهَقِيّ: والعلّة المنقولة (فِي) هَذَا الْخَبَر تدل عَلَى خطأ هَذِه اللَّفْظَة. قَالَ: وَقد رَوَاهُ عمرَان بن أبي أنس عَن أبي عَيَّاش نَحْو رِوَايَة الْجَمَاعَة. فَذكرهَا بِإِسْنَادِهِ، ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث عبد الله بن وهب، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن يَحْيَى بن سعيد، عَن عبد الله بن أبي سَلمَة «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن رطب بِتَمْر، فَقَالَ: أينقص الرطب إِذا يبس؟ قَالُوا: نعم. قَالَ: فَلَا يُبَاع رطب بيابس» قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا مُرْسل جيد شَاهد لما تقدم. قلت: فقد ظهر صِحَة حَدِيث سعد (بِطرقِهِ) وشواهده ومتابعاته وَللَّه الْحَمد وَقد طعن فِيهِ بَعضهم، قَالَ عبد الْحق: اخْتلف فِي صِحَة هَذَا الحَدِيث، وَيُقَال: إِن زيدا أَبَا عَيَّاش هَذَا مَجْهُول، وَتبع فِي ذَلِكَ أَبَا مُحَمَّد بن حزم فَإِنَّهُ قَالَ فِي «الرسَالَة الَّتِي لَهُ فِي إبِْطَال الْقيَاس» : هَذَا حَدِيث لَا يَصح لجَهَالَة أبي عَيَّاش. وَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ أَن أَبَا عَيَّاش لَا يعرف، وَذكر الِاخْتِلَاف الَّذِي وَقع فِي الحَدِيث ثمَّ قَالَ: فَبَان بِحَمْد الله فَسَاد هَذَا الحَدِيث إِسْنَادًا ومتنًا وَأَنه لَا حجَّة فِيهِ عَلَى من خَالفه من أبي حنيفَة وَمن تَابعه. قلت: ومدار تَضْعِيف من ضعفه عَلَى جَهَالَة أبي عَيَّاش، وَأول من رده بذلك أَبُو حنيفَة. قَالَ: هُوَ مَجْهُول؛ لما سُئِلَ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة عِنْد دُخُوله بَغْدَاد، وَقَالَ الطَّبَرِيّ فِي «تهذيبه» : علل هَذَا الْخَبَر بِأَن زيدا تفرد بِهِ، وَهُوَ غير مَعْرُوف فِي نَقله الْعلم. وَالْجَوَاب عَن ذَلِكَ أَن أَبَا عَيَّاش لَيْسَ بِمَجْهُول بل هُوَ مَعْرُوف، رَوَاهُ عَنهُ مَالك فِي
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute