للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإرسالا وألفاظًا أخر لَا يَصح (مِنْهَا) شَيْء غير مَا ذَكرْنَاهُ، وَأما مَا رُوِيَ فِيهِ من «خمسي دِينَار» أَو «عتق نسمَة» فَمَا مِنْهَا شَيْء يعول عَلَيْهِ، فَلَا يعْتَمد فِي نَفسه، وَلَا يطعن بِهِ عَلَى حَدِيث مقسم فَاعْلَم ذَلِك. هَذَا آخر كَلَامه، وَهُوَ حفيل جليل، وَوَقع فِي أَوَائِل كَلَامه أَن ابْن جريج وَقفه عَن ابْن عَبَّاس، وَقد أسلفت لَك (من رَوَاهُ) عَنهُ، رَفعه من طَرِيق الْبَيْهَقِيّ، وحذا حذوه الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فَقَالَ فِي «الإِمَام» : قد حكم الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ بِصِحَّة حَدِيث مقسم عَن ابْن عَبَّاس، وَأخرجه فِي «مُسْتَدْركه» وَكَذَلِكَ الْحَافِظ أَبُو الْحسن بن الْقطَّان حكم بِصِحَّتِهِ - أَعنِي من طَرِيق أبي دَاوُد أَي كَمَا (أسلفناه) ثمَّ نقل كَلَامه كَمَا أسلفناه وَبحث مَعَه فِي بعضه، ثمَّ قَالَ: وَإِذا تنبهت لهَذِهِ الدقائق الْمَذْكُورَة ظهر لَك احْتِيَاج هَذَا الْفَنّ إِلَى جودة التفكر (وَالنَّظَر) وَأَن الْأَمر لَيْسَ بالهين (لَا) كَمَا يَظُنّهُ قوم أَنه مُجَرّد [حفظ] وَنقل لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى غَيرهمَا. ثمَّ أجَاب عَن الْوَجْه الثَّانِي وَهُوَ الِاخْتِلَاف فَقَالَ: رِوَايَة مطر عَن الحكم عَن مقسم تُؤْخَذ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا فِي رِوَايَة شُعْبَة وَغَيره، وَهِي إِثْبَات عبد الحميد بَينهمَا، وَكَذَلِكَ الرِّوَايَات عَن قَتَادَة يحكم فِيهَا بِالزَّائِدِ، (فَإِنَّهُ) كَانَ يُرْسل وَيقطع ويسند، فَإِذا تبين بِالْأُخْرَى أَن الحكم لم

<<  <  ج: ص:  >  >>