ومجاهد وسعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم النخعي وقتادة وأبي مجلز والسدي ومقاتل بن حيان وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم نحو ذلك.
وعلى ما حكاه ابن جرير عن عكرمة وعبيدة في قوله:"منكم" أي: المراد من قبيلة الموصي يكون المراد ها هنا، {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}، أي: من غير قبيلة الموصي، وقد روي عن ابن أبي حاتم مثله عن الحسن البصري والزهري رحمهما الله.
وقوله:{إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} أي: سافرتم، {فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ} وهذان شرطان لجواز استشهاد الذميين عند فقد المؤمنين: أن يكون ذلك في سفر وأن يكون في وصية كما صرح بذلك شريح القاضي، قال ابن جرير: حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا أبو معاوية ووكيع قالا: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن شريح قال: لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني إلا في سفر، ولا تجوز في سفر إلا في وصية، ثم رواه عن أبي كريب عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق السبيعي قال: قال شريح، فذكر مثله، وقد روي مثله عن الإِمام أحمد بن حنبل رحمه الله وهذه المسألة من أفراده وخالفه الثلاثة فقالوا: لا تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين، وأجازها أبو حنيفة فيما بين بعضهم بعضًا".
[ولا يضر أن ينفرد الإِمام أحمد بالمسألة إذا كان معه دليل؛ لأن من معه الدليل فهو جماعة وإن كان واحدًا، وغالب ما انفرد به الإِمام أحمد رحمه الله بالتتبع هو الصواب، وليس كل ما انفرد به بل غالب ما انفرد به هو الصواب].