قال الشيخ الإمام عز الدين بن عبد السلام: لحقوق بعض المكلفين على بعض أمثلة كثيرة: منها التسليم عند القدوم والانصراف وتشميت العاطس، وعيادة المريض، ومنها الإعانة على البر والتقوى وعلى كل مباح، ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن الأمر بالمعروف سعي في جلب مصالح المأمور، والنهي عن المنكر سعي في درء مفاسد المنهي وهذا هو النصح لكل مسلم، وقد بايع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جريرًا على النصح لكل مسلم.
قلت وسيأتي الحديث في الباب الرابع والله أعلم. ومناه تحمل الشهادة وأداؤها عند الحكام. ومنها حكم الحكام والأئمة والولاة بإنصاف المظلومين من الظالمين.
وذكر بعد ذلك أشياء كثيرة من الحقوق يضيق هذا (المقام) بذكرها. والله أعلم.
وفي مسند أحمد، وجامع الترمذي من حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال: مر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على مجلس من الأنصار فقال:(إن أبيتم إلا أن تجلسوا فاهدوا السبيل، وردوا السلام، وأعينوا المظلوم) هذا لفظ أحمد.
ولفظ الترمذي: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مر بناس من الأنصار وهم جلوس في الطريق فقال:(إن كنتم لابد فاعلين فردوا السلام، وأعينوا المظلوم، واهدوا السبيل) وقال: حديث حسن.
وروى الإمام أحمد من حديث عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:(شهدت مع عمومتي حلف المطيبين وأنا غلام فما أحب أن لي حمر النعم وأني أنكثه).
ورواه ابن حبان في صحيحه -وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي- في تاريخه -والحرث بن أبي أسامة في مسنده- وغيرهم. ويروى في بعض طرقه. قال: أي ابن عوف، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (شهدت حلفًا في دار ابن جدعان بين هاشم وزهرة ولو