سلمة، وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلًا".
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث يحيى بن إسحاق السيلحيني في خفض الصوت ورفعه؛ فقال: "الصحيح: عن عبد الله بن رباح؛ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلًا، أخطأ فيه السالحيني" [العلل (٣٢٧)].
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث موصولًا عن حماد بن سلمة إلا يحيى بن إسحاق، ولا يروى عن أبي قتادة إلا بهذا الإسناد".
هكلذا أعله هؤلاء الأئمة بالإرسال، بينما جرى الحاكم على ظاهر السند فقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
وقلت هناك: هو حديث معلول؛ انفرد بوصله عن حماد بن سلمة: يحيى بن إسحاق السيلحيني، وهو ثقة يحفظ حديثه؛ إلا أن له غرائب وأوهام، ويخالف أصحاب حماد أحيانًا [التهذيب (٤/ ٣٣٨)، تذكرة الحفاظ (١/ ٣٧٦)، السير (٩/ ٥٠٥)، علل الدارقطني (١٠/ ٦٧/ ١٨٧٢) و (١٠/ ١٩٦/ ١٩٦٨)، علل ابن أبي حاتمٍ (٣٢٧ و ٣٣٤)، فضل الرحيم الودود (٩/ ٣٤٧/ ٨٤٥) و (٩/ ٥٠٩/ ٨٨٩)، وما تقدم أيضا تحت الأحاديث رقم (٣٣٩ و ٥١٨ و ٥٣٧)].
* وقد خالفه فأرسله: موسى بن إسماعيل [أبو سلمة التبوذكي: ثقة ثبت، من أصحاب حماد المكثرين عنه]: حدثنا حماد، عن ثابت البناني، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، هكذا مرسلًا.
أخرجه أبو داود (١٣٢٩)، ومن طريقه: البيهقي (٣/ ١١). [التحفة (١٢/ ٢٦٠/ ١٨٤٦٥)، المسند المصنف (٢٩/ ١٨٦/ ١٣٢٨١)].
وكلام الأئمة يدل على عدم تفرد موسى بن إسماعيل بإرساله، إذ قد رواه جماعة من أصحاب حماد عنه، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلًا.
فهو مرسل بإسناد صحيح، والله أعلم.
* وله شواهد:
أ- حديث جابر بن عبد الله:
رواه حسين بن علي الجعفي، وأبو سعيد مولى بني هاشم، وأبو داود الطيالسي، ويحيى بن أبي بكير، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ومعاوية بن عمرو، وعبد الرحيم بن عبد الرحمن بن محمد أبو زياد المحاربي [وهم ثقات]:
عن زائدة بن قدامة، عن عبد الله بن مخمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر: "متى توتر؟ "، قال: من أول الليل بعد العتمة قبل أن أنام، وقال لعمر: "متى توتر؟ "، قال: من آخر الليل، قال لأبي بكر: "أخذت بالحزم" [وفي رواية أبي سعيد: "أخذت بالثقة"، وفي رواية جماعة: "أخدت بالوثقى"]، وقال لعمر: "أخذت بالقوة".
وفي رواية الطيالسي في مسنده، وكذا ابن أبي بكير [عند ابن ماجه]: قال