فتبين من كلام أبي حاتم: أن هشام بن إسماعيل العطار قد دخل له حديث في حديث، والصواب فيه: ما رواه محمَّد بن شعيب بن شابور، عن محمَّد بن يزيد البصري، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى فترك آيةً، هكذا مرسلًا. كما وقع في كتاب محمَّد بن شعيب.
وأما هشام بن عمار؛ فلم يكن هذا الحديث عنده من حديث محمَّد بن شعيب، فإن أبا حاتم لما كتب له مسند حديث محمَّد بن شعيب، لم يكن منه هذا الحديث، فتبين بذلك بأنه ليس من حديث هشام بن عمار، وإنما لُقِّنه بعد ذلك فتلقَّنه، وبذا يرجع مرة أخرى إلى مرسل هشام بن عروة.
وعليه: فهو مرسل بإسناد ضعيف؛ فإن محمَّد بن يزيد البصري هذا قال فيه أبو حاتم:"هذا شيخ بصرى مجهول، لا أعلم أحدًا روى عنه غير محمَّد بن شعيب بن شابور والوليد بن مزيد". [الجرح والتعديل (٨/ ١٢٧)، تاريخ دمشق (٥٦/ ٢٨٠)، اللسان (٧/ ٥٩٣)].
والطبراني في مسند الشاميين لم يذكر لعبد الله بن العلاء عن سالم، سوى هذين الحديثين اللذين ذكرهما أبو حاتم، مما يدل على غرابة حديث الباب، وقلة مرويات عبد الله بن العلاء عن سالم، وكأنه لا يُعرف له عن سالم سوى هذين الحديثين. [انظر: تحفة الأشراف (٥/ ٩٢/ ٦٧٦٦)، إتحاف المهرة (٨/ ٣٤١ و ٣٤٢/ ٩٥١٦ و ٩٥١٧)]، والإمام أحمد قد أعرض عن حديث الباب، فلم يخرجه في مسنده, وإنما أخرج له الحديث الآخر لشهرته [المسند (٣/ ١٣٠٩/ ٦٢٧٨ و ٦٢٧٩ - ط. المكنز)] [مع ملاحظة وجود خطأ في الميمنية (٢/ ١٣٣)]، وهذان الحديثان: أحدهما محفوظ مشهور عن سالم وغيره عن ابن عمر، وهو حديث:"صلاة الليل مثنى مثنى" [البخاري (١١٣٧)، مسلم (٧٤٩/ ١٤٦)]، والآخر: غريب أبان أبو حاتم عن علته، وأن صوابه: مرسل بإسناد ضعيف، والله أعلم. [وانظر: التمهيد (١٧/ ٧٦)، تاريخ بغداد (١٠/ ١٦)].
قال ابن حجر في النكت الظراف (٥/ ٣٥٧): "وقد خفت هذه العلة على ابن حبان فأخرج هذا الحديث في صحيحه من رواية هشام بن عمار عن محمَّد بن شعيب به".
• وفي الباب:
١ - حديث أبي بن كعب:
أ- يرويه بندار محمَّد بن بشار، وأبو موسى محمَّد بن المثنى [وهما: ثقتان حافظان]:
قالا: ثنا يحيى بن سعيد القطان: ثنا سفيان: حدثني سلمة بن كهيل، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب، قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فترك آية، وفي القوم أبي بن كعب، فقال: يا رسول الله، نسيت آية كذا وكذا، أو نسخت؟ قال:"نسيتها". لفظ بندار.