وممن سمع منه قديمًا: شعبة، وسفيان الثوري، وحماد بن زيد، وأيوب السختياني، وسفيان بن عيينة، وهشام الدستوائي، وزهير، وزائدة.
وسمع منه في الحالين في الصحة والاختلاط، فلم يفصل هذا من هذا، ولم يميز بينهما: أبو عوانة، قال:"كتبت عن عطاء قبلُ وبعدُ فاختلط عليَّ"، وكذلك حماد بن سلمة.
وسمع منه بأخرة بعد الاختلاط: جرير بن عبد الحميد، وإسماعيل ابن علية، وخالد بن عبد الله الواسطي، وجماعة آخرون.
فإن قيل: لم ينص أحد من الأئمة المتقدمين على أن زائدة ممن روى عن عطاء قبل الاختلاط؛ فيقال: كلامهم يدلّ على قبول رواية من كان في طبقة سفيان وشعبة من الكبار، وتقدم نقل كلام يحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، وقال الدارقطني في العلل (١١/ ١٤٣/ ٢١٧٩): "وعطاء اختلط، ولم يخرجوا عن عطاء، ولا يحتج من حديثه إلا بما رواه الأكابر: شعبة، والثوري، ووهيب، ونظراؤهم، وأما ابن علية والمتأخرون ففي حديثهم عنه نظر".
ففي هذا دليل على أنهم يقبلون رواية من كان في طبقة سفيان وشعبة، والله أعلم.
بل قد نص عليه الطبراني، فقال عن عطاء:"ثقة، اختلط في آخر عمره، فما رواه عنه المتقدمون فهو صحيح، مثل: سفيان وشعبة وزهير وزائدة" [التهذيب (٣/ ١٠٥)].
لذا فقد ختم ابن حجر ترجمته في التهذيب (٣/ ١٠٥)، بقوله:"فيحصل لنا من مجموع كلامهم: أن سفيان الثوري، وشعبة، وزهيرًا، وزائدة، وحماد بن زيد، وأيوب، عنه صحيح، ومن عداهم يتوقف فيه إلا حماد بن سلمة، فاختلف قولهم، والظاهر: أنَّه سمع منه مرتين، مرة مع أيوب، كما يوميء إليه كلام الدارقطني، ومرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة، وسمع منه مع جرير وذويه، والله أعلم".
وقال أيضًا في هدي الساري (٤٢٥): "وتحصل لي من مجموع كلام الأئمة: أن رواية شعبة وسفيان الثوري وزهير بن معاوية وزائدة وأيوب وحماد بن زيد عنه قبل الاختلاط، وأن جميع من روى عنه غير هؤلاء فحديثه ضعيف؛ لأنه بعد اختلاطه؛ إلا حماد بن سلمة فاختلف قولهم فيه".
[انظر: تاريخ ابن معين للدوري (٢/ ٤٠٣)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٤)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٨٤)، الكواكب النيرات (٣٩)، مسائل أحمد لأبي داود (١٨٤٧ - ١٨٥٣)، الضعفاء الكبير (٣/ ٣٩٩)، الكامل (٥/ ٣٦١)، التقييد والإيضاح (٤٢٣)، التاريخ الكبير (٣/ ١٦٠)، شرح علل الترمذي (٧٣٥)، التهذيب (٣/ ١٠٤)، هدي الساري (٤٤٦)] [راجع الحديث المتقدم برقم (٢٤٩)].
• والحاصل: فإن هذا الحديث من صحيح حديث عطاء بن السائب، والذين رووا عنه هذا الحديث لم يختلفوا عليه فيه اختلافًا مؤثرًا، فإن موضوعه صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -،