للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ذكر إسماعيل هذا، وهذا الحديث قد رواه الأعيان عن إسماعيل، منهم: الثوري وابن جريج وابن عيينة، وإنما يروي هؤلاء عن إسماعيل بن أمية الأموي المكي الثقة المشهور، ويمتنع أن يروي هؤلاء كلهم عن رجل لا يُعرف، ولا يُذكر اسمه في تاريخ ولا غيره".

وقال أبو زرعة الرازي: "الصواب ما رواه الثوري" [العلل لابن أبي حاتم (١/ ١٨٧/ ٥٣٤)]، هكذا يرجح رواية الثوري على رواية الجماعة.

وقال ابن خزيمة (٢/ ١٣): "والصحيح: ما قال بشر بن المفضل، وهكذا قال معمر والثوري: عن أبي عمرو بن حريث؛ إلا أنهما قالا: عن أبيه، عن أبي هريرة".

هكذا يرجح رواية الجماعة، ويعضدها برواية الثوري ومعمر من جهة اتفاقهم على أنه: أبو عمرو، ثم نسبه الثوري ومعمر إلى جده، فقالا: عن أبي عمرو بن حريث، ثم خالفا الجماعة، فقالا: عن أبيه، بدل: عن جده.

هكذا يظهر من تصرف هؤلاء الأئمة أنهم ذهبوا إلى ترجيح أحد الوجوه، ولم يقولوا بالاضطراب.

وقد ساق المزي في التهذيب (٥/ ٥٦٥) هذا الاختلاف، ثم قال: "والاضطراب فيه من إسماعيل بن أمية، والله أعلم".

وقال الذهبي في الميزان (١/ ٤٧٥) في ترجمة حريث: "تفرد عنه: إسماعيل بن أمية، واضطرب فيه".

وقد جعل ابن الصلاح هذا الحديث مثالًا للحديث المضطرب، وتبعه على ذلك جماعة، منهم الحافظ العراقي، ونوزعوا في ذلك [مقدمة ابن الصلاح (٩٣)، الشذا الفياح (١/ ٢١٢)، التقييد والإيضاح (١٢٤)، النكت على مقدمة ابن الصلاح لبدر الدين الزركشي (٢/ ٢٣٥)، النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (٢/ ٧٧٢)، التلخيص الحبير (١/ ٢٨٦)، فتح المغيث (١/ ٢٣٨)، تدريب الراوي (١/ ٢٦٢)، وغيرها كثير].

وقد ذهب ابن حجر إلى نفي الاضطراب عنه، بل ذهب إلي تحسينه، فقال في النكت (٢/ ٧٧٢): "ولكن بقي أمر يجب التيقظ له؛ وذلك أن جميع من رواه عن إسماعيل بن أمية عن هذا الرجل إنما وقع الاختلاف بينهم في اسمه أو كنيته، وهل روايته عن أبيه، أو عن جده، أو عن أبي هريرة بلا واسطة، وإذا تحقق الأمر فيه لم يكن فيه حقيقة الاضطراب؛ لأن الاضطراب هو الاختلاف الذي يؤثر قدحًا، واختلاف الرواة في اسم رجل: لا يؤثر، ذلك لأنه إن كان ذلك الرجل ثقة؛ فلا ضير، وإن كان غير ثقة؛ فضعف الحديث إنما هو من قبل ضعفه، لا من قبل اختلاف الثقات في اسمه؛ فتأمل ذلك.

ومع ذلك كله؛ فالطرق التي ذكرها ابن الصلاح ثم شيخنا قابلة لترجيح بعضها على بعض، والراجحة منها يمكن التوفيق بينها، فينتفي الاضطراب أصلًا ورأسًا"، ثم ذكر تضعيف ابن عيينة له، حيث لم يجد شيئًا يشده، وأنه لم يجئ إلا من هذا الوجه، ثم قال بأن قوله هذا فيه نظر، ثم اجتهد في أن يأتي له بما لا يصلح مثله لا في الشواهد ولا في

<<  <  ج: ص:  >  >>