للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أخرجه ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٩٨)، معلقًا.

وهذه الرواية أولى، والأولى لا تثبت، وأيًّا كان فهي رواية شاذة تفرد بها عن إسماعيل: نصر بن حاجب، وليس هو بالقوي، والله أعلم.

• وحاصل ما تقدم: فإنا إذا استثنينا الأوهام والمناكير، واستثنينا رواية ابن عيينة لاضطرابه في الإسناد، بقي لنا:

أ- رواية جماعة الحفاظ: عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن جده حريث، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ب- رواية سفيان الثوري، ومعمر بن راشد:

عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ج- رواية ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. هكذا بلا واسطة، فلم يذكر أباه، ولا جده.

نجد أن رواية ابن جريج مخالفة للجميع لعدم إثباته الواسطة بين أبي هريرة، وشيخ إسماعيل، فيبقى الترجيح بين رواية الجماعة وبين رواية الثوري ومعمر:

فيقال: إما أن ترجح رواية جماعة الحفاظ، فتكون هي المحفوظة، وإما أن تقابل برواية الثوري ومعمر؛ لكون الثوري كان أحفظ أهل زمانه، وكان مقدمًا على أقرانه كشعبة وغيره، فيكون بذلك قد وقع اضطراب في السند من قبل إسماعيل بن أمية، وإما أن ترجح رواية الثوري ومعمر على رواية الجماعة، لأجل حفظ سفيان، وللأئمة نظر في هذا الاختلاف، نسوق كلامهم، ثم نعقب عليه:

• قال عباس الدوري في تاريخه (٣/ ٣٦٨): "سمعت يحيى يقول في حديث إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن حريث، قال يحيى: وهو جد إسماعيل بن أمية من قبل أمه، وهو عذري، قال يحيى: الحديث هو هكذا: عن أبي عمرو بن حريث".

قلت: فكأنه هنا يرجح رواية الثوري.

وقال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٣٨): "ونقل الغلابي في تاريخه عن يحيى بن معين، أنه قال: الصحيح: إسماعيل بن أمية، عن جده حريث، وهو: أبو أمية، وهو من عذرة، قال: ومن قال فيه: عمرو بن حريث فقد أخطأ".

وهذان القولان متعارضان، ففي الأول: أن شيخ إسماعيل بن أمية هو جده من قبل أمه، وفي الثاني: جده من قبل أبيه، كما أن في الأول ترجيح لقول الثوري، وفي الثاني ترجيح لرواية عبد الرزاق عن ابن جريج.

وقد استغرب ابن رجب رواية الغلابي، فإنه يترتب عليها أن إسماعيل بن أمية راوي هذا الحديث ليس هو الأموي المكي المشهور، ولكنه إسماعيل بن أمية بن حريث العذري، وهو لا يُعرف، قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٣٨): "وهذا غريب جدًّا، ولا أعلم أحدًا

<<  <  ج: ص:  >  >>