الحفاظ في ذلك"، ثم ساق أسماء من رواه عن ابن عيينة بإثبات ميمونة في الإسناد، وعلى رأسهم: الأئمة الشافعي وأحمد والحميدي وابن مهدي، وهم أثبت من روى عنه هذا الحديث، وتابعهم على ذلك جمع غفير من أصحابه الثقات، ورجح روايتهم الإسماعيلي في صحيحه، فقال: "وهذا أولى؛ لأنَّ ابن عباس لا يطلع على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهله يغتسلان، فالحديث راجع إلى ميمونة"، ولم يذكر الدارقطني في العلل أن ابن عيينة اختلف عليه في ذلك، يعني: في ذكر ميمونة في الإسناد، ثم قال ابن رجب: "وهذا كلُّه مما يبين أن رواية أبي نعيم التي صححها البخاري: وهم"، يعني: من حديث ابن عيينة نفسه؛ إذ المحفوظ عنه: ما رواه عنه أثبت الناس فيه، وأطولهم له ملازمة، وأقدمهم منه سماعًا، وهم الأكثر عددًا.
وانظر أيضًا: الفتح (١/ ٤٣٦) لابن حجر؛ فقد أجاد في بيان المسألة.
٤ - ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، قال: أكبر علمي والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل بفضل ميمونة.
أخرجه مسلم (٣٢٣)، وأبو عوانة (٨٠٨)، وأبو نعيم في المستخرج (٧٢٦ و ٧٢٧)، وابن خزيمة (١٠٨)، وأحمد (١/ ٣٦٦)، وعبد الرزاق (١/ ٢٧٠/ ١٠٣٧)، وابن سعد (٨/ ١٩٣)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٢٦/ ١٠٣٣)، والدارقطني في السنن (١/ ٥٣)، وقال: "إسناد صحيح"، والبيهقي في السنن (١/ ١٨٨)، وفي المعرفة (١/ ٢٧٦/ ٢٩١).
قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٦٠ / ٤٠٠٨): "وقول ابن جريج أشبه" يعني: من رواية ابن عيينة، وأنه من مسند ابن عباس، لا من مسند ميمونة، ومثل هذا الاختلاف مما لا يضر، هذا على فرض كونهما حديثًا واحدًا، قال ابن رجب: "وهما حديثان مختلفان"، وانظر: فتح الباري لابن رجب (١/ ٢٥٥)، بيان الوهم (٣/ ٣٣٠/ ١٠٧٥).
٥ - سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنة، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليتوضأ منها، أو يغتسل، فقالت له: يا رسول الله! إني كنت جنبًا! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الماء لا يجنب".
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (٦٨).
٦ - إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هانئ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اغتسل هو وميمونة من إناء واحد، في قصعة فيها أثر العجين.
أخرجه النسائي (١/ ١٣١/ ٢٤٠)، وابن ماجة (٣٧٨)، وابن خزيمة (٢٤٠)، وابن حبان (٤/ ٥٢/ ١٢٤٥)، وأحمد (٦/ ٣٤٢)، وابن سعد (٨/ ١٣٧)، وأبو بكر الأثرم في السنن (٧٨)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٤٣٠/ ١٠٥١)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١٥)، وابن حزم (١/ ٢٠٠)، والبيهقي (١/ ٧).
وهذا إسناد مكي رجاله ثقات، صححه ابن خزيمة، واحتج به النسائي، لكن أخرج الترمذي في جامعه (١٧٨١ م) حديثًا بهذا الإسناد، ولم يصححه؛ بل قال: "حسن غريب"،