وقال الطحاوي: "فتأملنا هذا الحديث، فوجدناه قد رجع إلى أم داود بن صالح، وليست من أهل الرواية التي يؤخذ مثل هذا عنها، ولا هي معروفة عند أهل العلم".
وقال ابن الملقن: "أمه مجهولة، لا يُعلَم لها حال"، وقال ابن حجر: "لا تعرف" [البدر المنير (١/ ٥٦٧)، التقريب (١٣٨٠)، [وانظر: الميزان (٤/ ٦١٥)].
وقال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن داود بن صالح عن أمه بهذه الألفاظ".
وقال في السنن: "رفعه الدراوردي عن داود بن صالح، ورواه عنه هشام بن عروة ووقفه على عائشة".
وقال في العلل (١٤/ ٤٣٤ / ٣٧٨٣): "واختلف عن هشام بن عروة: فرواه عن داود بن صالح، عن أمه، عن عائشة، موقوفًا.
واختلف عن هشام:
فقال عيسى بن يونس، وأبو أسامة: عن هشام، عن داود، عن أمه.
وقال علي بن مسهر، وأبو معاوية، ويحيى بن سعيد الأموي: عن هشام، عن داود بن صالح، عن جدته، عن عائشة.
ولم يختلف عن هشام في إيقافه على عائشة".
قلت: تابع علي بن مسهر ومن معه على الوجه الثاني، لكن أبهم داود:
ابن جريج، فرواه عن هشام بن عروة، عن مولى للأنصار، أن جدته أخبرته، أن مولاتها أرسلتها بجشيش أو رز إلى عائشة تهديه، فجاءت به وعائشة تصلي فوضعته، فدنت منه هرة فأكلت منه، وعند عائشة نساء، فلما انصرفت دعت به، فلما رأت النسوة يتوقين المكان الَّذي أكلت منه الهرة، وضعت عائشة يدها في المكان الَّذي أكلت منه الهرة وقالت: إنها ليست بنجس.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ١٠١ / ٣٥٥).
وأيًّا كان الصحيح: عن أمه، أم عن جدته، فكلاهما: مجهولة، لا تعرف، فالقول: قول هشام بن عروة، فإنه أعلم بحديث عائشة من غيره، وهو أخص بحديثها من الدراوردي، وعليه: فالموقوف: "صح، وإسناده ضعيف؛ لجهالة التابعية.
قال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٥٦٧) معلقًا على صنيع الدارقطني في العلل: "واقتضى كلامه: أن وقفه هو الصحيح".
وقد وهم بعضهم فيه على هشام، وسيأتي ذكره في الطريق الآتي:
• ولحديث عائشة طرق أخرى منها ما رواه:
١ - حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كنت أتوضأ أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، قد أصابت منه الهرة قبل ذلك.
أخرجه ابن ماجة (٣٦٨)، وعبد الرزاق (١/ ١٠٢/ ٣٥٦)، وإسحاق (٢/ ٤٣٥/ ١٠٠٢)،