قال الحاكم: "تابعه في توقيف ذكر الهرة: مسلم بن إبراهيم عن قرة".
ومسلم بن إبراهيم هو الفراهيدي: ثقة مأمون مكثر.
أخرجه من طريقه: الحاكم (١/ ١٦١)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٠٠/ ٢١٦)، والدارقطني (١/ ٦٨)، والبيهقي (١/ ٢٤٧).
قال مسلم بن إبراهيم: حدثنا قرة: حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: في الهر يلغ في الإناء، قال: "يغسل مرة أو مرتين".
قلت: وتابع علي بن نصر الجهضمي: أبو سعيد مولى بني هاشم [عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري: صدوق]، قال: حدثنا قرة، عن محمد، عن أبي هريرة، ورفع الحديث، قال: "طهور إناء أحدكم الكلب إذا ولغ في الإناء سبع مرات"، ولم يذكر الهرة، ولا التتريب.
أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه (٢٥٠)، بإسناد صحيح إلى أبي سعيد.
قال الدارقطني في العلل (٨/ ١١٧ - ١١٨): "والصحيح قول من وقفه عن أبي هريرة في الهر خاصة"، وانظر: علل الدارقطني (٨/ ١٠٣ و ١١٦).
وقال البيهقي في الخلافيات (٣/ ١١٣): "وأما الذي رُوي عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: في الكلب يلغ في الإناء: "يغسل سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب، والسنور مرة" فهو في السنور من قول أبي هريرة، فغلط فيه بعض الرواة فأدرجه في الحديث، وقد بينه قرة عن ابن سيرين بيانًا شافيًا"، ثم أسند الحديث من طريق قرة، ثم نقل كلام نصر بن علي، ثم قال: "وكذلك رواه حماد بن زيد والمعتمر بن سليمان، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: "إذا ولغ الهر غسل مرة"، فعلى هذا الوجه رواية الحفاظ؛ فلا اعتبار برواية من رواه في الهرة مرفوعًا".
وقال النووي في المجموع (١/ ٢٣٤): "قوله: "من ولوغ الهرة مرة" ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل هو مدرج في الحديث من كلام أبي هريرة موقوفًا عليه، كذا قاله الحفاظ". هكذا رواه أبو عاصم النبيل، وعلي بن نصر الجهضمي، وأبو سعيد مولى بني هاشم [وهم ثقات]، وخالفهم: أبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]، قال: حدثنا قرة، عن محمد، قال: إذا ولغ الكلب في الإناء. فلم يجاوز به ابن سيرين.
أخرجه ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٢٧/٢٠).
قال أبو حاتم لما سأله ابنه عن حديث أبي عاصم فقط، فأسند حديث أبي نعيم وقال: "والصحيح ما يرويه أبو نعيم".
قلت: لم يعرض أبو بكر النيسابوري والدارقطني والحاكم والبيهقي لرواية أبي نعيم، وقول الثلاثة أولى بالقبول، وأبعد عن الوهم: من قول الواحد، لا سيما وهم ثقات، والله أعلم.
فالحديث في ولوغ الكلب: مرفوع صحيح، ثابت عن قرة بن خالد السدوسي البصري، وهو: ثقة ثبت متقن.