والذي يظهر لي -والله أعلم- أن كلمة: "شعبة" قد أقحمت في السند وليست منه، أو تصحفت كما قال الدارقطني، إذ كيف يروي شعبة هذا الحديث ثم لا يشتهر عنه، ولا عن أصحابه؛ حتى يأتينا من إسناد يرويه الضياء وهو متأخر جدًّا، وليست العهدة فيه على هذين الراويين -والله أعلم-، وإنما العمدة في هذا على ما رواه الإمام أحمد عن عفان، وتابعه عليه أحد الثقات الحفاظ، وليس فيه ذكر شعبة.
قال الدارقطني في العلل (٣/ ٢٠٨): "والمحفوظ عن عفان، عن حماد، قال: سمعته يذكر عن عطاء بن السائب، فصحفه الراوي فقال: شعبة".
فلا تغتر بعد ذلك بمن اعتمد على هذه المتابعة الساقطة التي لا وجود لها في الحقيقة، فصحح بها الحديث [انظر: شرح مغلطاي (٣/ ٧٩٤)].
• روى الطبراني في الاوسط (٧/ ١٢٠/ ٧٠٣٤)، وفي الصغير (٢/ ١٧٩/ ٩٨٧)، قال: حدثنا محمد بن الأعجم الصنعاني بصنعاء: حدثنا حريز بن المسلم الصنعاني: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من ترك شعرة من جسده لم يغسلها في غسل الجنابة فعل بها [به] كذا وكذا في النار"، قال علي: فمن ثم عاديت شعري، وكان يجز شعره.
قال الطبراني في الصغير: "لم يروه عن عبد العزيز إلا ابنه، تفرد به حريز بن المسلم، والمشهور من حديث حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب".
قلت: لا تصح هذه المتابعة، ولا تثبت عن عبد المجيد بن أبي رواد المكي، حيث تفرد بها عنه أحد الغرباء من أهل اليمن.
فهو حديث منكر، لتفرد حريز [بالحاء والزاي] بن المسَلَّم [بالتضعيف] به عن عبد المجيد.
وحريز هذا: رجل مجهول من أهل صنعاء، ترجم له ابن حبان في الثقات، فقال: "حريز بن مسلم بن حريز الصنعاني: يروي عن سفيان بن عيينة، روى عنه أهل اليمن" [الثقات (٨/ ٢١٣)]، وترجم له ابن ماكولا في الإكمال (٧/ ٢٤٤) فقال: "يروي عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وغيره، روى عنه الفاكهي"، وله ترجمة في المؤتلف والمختلف للدراقطني (٤/ ٢٠٠٢)، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين الدمشقي (٢/ ٢٩١) و (٨/ ١٤٨)، وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٧٥) و (٧/ ٢٨١): "لم أعرفه".
ثم إن الراوي عنه: محمد بن الأعجم الصنعاني، شيخ الطبراني: لم أعثر له على ترجمة.
• وفي الجملة: فإن هذا الحديث إنما يعرف بحماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، تفرد به عنه، ولم يتابع عليه.
• وقد اختلفت أقوال العلماء في هذا الحديث بين مصحح ومضعف:
قال الطبري في التهذيب (٣/ ٢٧٧): "وهذا خبر عندنا: صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين: سقيمًا غير صحيح لعلل: