قيل: المراد بذلك الأنصار؛ لأنهم يَمانُون في الأصل، فنسب الإيمان إليهم لكونهم أنصاره، وقيل: المراد أهل اليمن، ينسب الإيمان إليهم إشعارًا بكماله فيهم، والمراد بذلك: الموجودون منهم في ذلك الزمان لا كل أهل اليمن في كل الأحيان.
"والحكمة": وهي عبارة عن العلم والعمل به، وقيل: الإصابة في القول من غير نبوة، "يمانية" - بتخفيف الياء والألف فيه عوض أيضًا -، "والفخر"؛ أي: المفاخرة والمباهات والمنافسة في الأشياء الخارجة عن نفس الإنسان كالمال والجاه، "والخيلاء"؛ أي: التكبر المانع عن قبول الإيمان، "في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار" - كلاهما بمعنى - "في أصحاب الغنم"، قيل: الراعي خُلُقُه على قَدْر ما يرعاه، فالغنم راعيه يكون ألين القلب؛ لسهولة طبيعة الغنم، ورعاة الإبل تقسُو قلوبهم لقساوة طبيعة الإبل.
وقيل: لابد لأصحاب الغنم من مقاربة العمرانات والاختلاط بأهلها، فإن الغنم لا تصبر عن الماء والعلف، ولا تتحمل البرد، فوقارهم يؤدي إلى أنهم لا يخرجون عن الطاعة للإمام.
وأما أصحاب الإبل فإن بعدهم عن العمرانات، والتجائهم بالبوادي والصحاري، وقلة اختلاطهم بالخلق يحملهم على الطغيان ونزع اليد عن الطاعة.
* * *
٤٩١٧ - وعَنْة قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "رأسُ الكُفرِ نَحْوَ المَشْرقِ، والفَخْرُ والخُيَلاءُ في أَهلِ الخَيلِ والإِبلِ والفَدَّادينَ أَهلِ الوَبَرِ، والسَّكيْنَةُ في أَهْلِ الغَنَمِ".