للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

فالأول: كـ "جاء الَّذِي ضربت" أي ضربته، ومثله: (مَن نَرجو يَهَب)؛ أي: من نرجوه، ومنه قوله تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} وقرأ شعبة (وما عملت أيديهم).

ونحوه: {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلّ}؛ أي: من يضله، فـ "يُهدى" مبني للمفعول، و"من يضل" نائب الفاعل، والعائد محذوف.

ويقرأ {يَهْدِي} بالفتح فيكون {مَنْ يُضِلُّ} مفعولا به، والعائد محذوف أيضًا على حاله.

ولا يجوز حذف هذا العائد على قول ابن عصفور، لا في نحو: "جاء الَّذِي ضربته في داره"؛ إِذ لو حذف .. لم يعلم.

وكذا: إِن عطف على الضمير المنصوب، أَو أُكِّد؛ نحو: "جاء الَّذِي أكرمته وزيدًا، وجاء الَّذِي ضربته نفسَه".

قاله ابن السراج، وأَجَازَ مَا منعه الأخفش والكسائي.

واتفقوا على مجيء الحال من هذا الضمير المحذوف شرط: تأخير الحال؛ كـ "جاءت التي ضربت عريانةً"؛ خلافًا لثعلب في جواز تقديمها.

والثاني: كقول الشاعر:

ما اللَّهُ مُوليكَ فضلٌ فاحمدَنْه بهِ ... فما لِذي غيرِهِ نفعٌ ولا ضَررُ (١)


(١) التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص ١٦١؛ وشرح التصريح ١/ ١٤٥؛ وشرح ابن عقيل ص ٩٠؛ والمقاصد النحوية ١/ ٤٤٧.
شرح المفردات: موليك: مانحك. الفضل: المنة. احمدنه: اشكرنه.
المعنى: يقول: أَن مَا ينعم به اللَّه عليك، إِنما هو فضل منه يحتم عليك حمده، وليس لأحد غيره قدرة على النفع والضرر.
الإِعراب: ما: اسم موصول مبني في محل رفع مبتدأ. الله: اسم الجلالة مبتدأ ثان مرفوع. موليك: خبر المبتدأ الثاني، وهو مضاف، والكاف في محل جر بالإِضافة من إِضافة اسم الفاعل إِلى مفعوله الأول، ومفعوله الثاني محذوف تقديره: موليكه. فضل: خبر للمبتدأ الأول مرفوع. فاحمدنه: الفاء حرف استئناف، احمدنه فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والنون للتوكيد، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به، وفاعله مستتر وجوبًا تقديره: أنت. به: جار ومجرور متعلقان باحمدن. فما: الفاء حرف استئناف، وما: حرف نفي. لدى: ظرف

<<  <  ج: ص:  >  >>