للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهاك بعض ما نقلة الصاوي عنه من بردته:

يا أكرم الرسل ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم

فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم (١)

فعلى ضوء ما سبق بيانه يبدو الغلو صريحًا واضحًا، فإن كل بيت من الأبيات السابقة ينطق بلون من ألوان الغلو المنهى عنه، يقول الشوكانى بعد أن بين حقيقة ما يقتضيه الإيمان برسالته - عليه الصلاة والسلام -: "فانظر - رحمك الله تعالى - ما وقع من كثير من هذه الأمة من الغلو المنهى عنه، المخالف لما في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما يقول صاحب البردة - رحمه الله تعالى - وذكر الأبيات السابقة - فانظر كيف نفى كل ملاذ ما عدا عبد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وغفل عن ذكر ربه ورب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنا لله وإنا إليه راجعون" (٢)

ومن العجيب أن يجمع هذا مع مخالفته لصريح ما أنزل الله على رسوله إلى شعر حسان - رضي الله عنه - الذي دعا له الرسول بتأييد جبريل - عليه السلام -، يقول - رضي الله عنه -:

أغر عليه للنبوة خاتم ... من الله مشهود يلوح ويشهد

وضم الإله اسم النبي إلى اسمه ... إذا قال في الخمس المؤذن أشهد

وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد

نبى أتانا بعد يأس وفترة ... من الرسل والأثان في الأرض تعبد

فأمسى سراجًا مستنيرًا وهاديًا ... يلوح كما لاح الصقيل المهند

وأنذرنا نارًا وبشر جنة ... وعلمنا الإسلام فالله نحمد

وأنت إله الخلق ربي وخالقي ... بذلك ما عمرت في الناس أشهد


(١) استشهد الصاوي بها في أماكن متعددة في حاشيته على الصلوات الدرديرية: انظر: ديوان البوصيرى: ١٦٦ - ١٧٠، تحقيق أحمد بسج.
(٢) الرسائل السلفية: كتاب الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد: ١٧١.

<<  <   >  >>