المساجد لطلب العلم أو قراءة القرآن، فكل هذه يجب أن يتفطن لها الإنسان وأن يعرف قدر نعمة الله عليه بها، ثم يرجو ثواب الله -عَزَّ وَجَلَّ- عليها، ويحسن الظن بالله -سبحانه وتعالى-، وقد قال الله -سبحانه وتعالى-: "أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني"(١).
١ - ومن فوائدها: بيان أن الله -عَزَّ وَجَلَّ- قد يختبر عبده المؤمن بمصائب يفعلها هو بنفسه، أو بمصائب يقدرها الله عليه لا اختيار له فيها، والأول أكمل من الثاني يعني أن يبتلي الله الإنسان بمصائب يفعلها هو بنفسه هذا أكمل من الثاني؛ لأن الثاني الذي يجري عليه بغير اختيار كما قال بعض السلف:"إما أن يصبر صبر الكرام، وإما أن يسلو سلو البهائم". لكن الشيء الذي يفعله بنفسه أعظم وأكمل، وما جرى لإبراهيم -عليه الصلاة والسلام- من الاختبار من النوع الأول الذي قدر عليه المصيبة يفعلها هو بنفسه، وهو ذبح ابنه، فإنه سيفقده، وفقد الابن هذا السن -وهو أيَضًا وحيده الذي ليس له ولد سواه-، لا شك مصيبة عظيمة، ولهذا وصفه الله بأنه بلاء مبين.
٢ - ومن فوائدها: بيان حكمة الله -عَزَّ وَجَلَّ- فيما يقدره على عبده المؤمن من مكروه، فلا يقول الإنسان: لماذا ابتلاني الله
(١) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)} رقم (٧٤٠٥)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب الحث على ذكر الله تعالى (رقم ٢٦٧٥) (٢).