فما أقرب الفرج إليه لقوله: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥)}.
٢ - ومن فوائدها: بيان عظمة الرب -عَزَّ وَجَلَّ-، حيث أسند الفعل إليه بضمير العظمة: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥)}.
ولا شك أن الله تعالى أثنى على نفسه بالعظمة والإحسان والفضل.
٣ - ومن فوائدها: أن الجزاء من جنس العمل {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥)}. فكما أحسن في عبادة الله أحسن الله إليه، وقد قال الله -عَزَّ وَجَلَّ- في سورة الرحمن: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)} [الرحمن: ٦٠] يعني ما جزاء الإحسان إلا الإحسان. وبهذا يتبين لك كمال فضل الله -عَزَّ وَجَلَّ-، فإن الله -عَزَّ وَجَلَّ- هو الذي أحسن إليك، أولًا بتوفيقك للطاعات والإحسان, ثم أحسن إليك ثانيًا بالجزاء عليه.
فاعرف -أيها المؤمن- قدر نعمة الله عليك بالإحسانين: إحسان سابق للهداية، هداك الله ووفقك، وإحسان لاحق وهو الثواب العظيم، ونحن في الحقيقة في غفلة عن هذا، كثيرًا ما يعتمد الإنسان على نفسه بفعل الخير ولا يرى نعمة الله عليه به، مع أن الواجب أن ترى نعمة الله عليك به، إذا أتيت مثلًا إلى المسجد فاعرف قدر نعمة الله عليك، حيث سهل عليك المجيء إلى المسجد للصلاة، أو لقراءة العلم؛ لأن الله حرم أممًا كثيرة مما منّ الله به عليك، فما أكثر الذين لا يحضرون إلى المساجد، وما أكثر الذين يحضرون بأبدانهم لا بقلوبهم، وما أكثر الذين يحضرون عادة لا عبادة، وما أكثر الذين حرموا التردد إلى