باب ضرب إن كان متعديًا، ومن باب كرم إن كان لازمًا؛ أي: يعد (أحدكم صلاته) حقيرة قليلة (مع صلاتهم) أي: بالنظر إلى صلاتهم، (و) يعد (صومه) حقيرًا قليلًا (مع صومهم) أي: بالنسبة إلى صومهم لكثرة صلاتهم وصيامهم.
(يمرقون) أي: يخرجون سريعًا (من الدين) أي: من دين الإسلام من غير حظ ينالهم منه، وفيه حجة لمن يكفر الخوارج، وإن كان المراد بالدين طاعة الإمام .. فلا حجة فيه، وإليه ذهب الخطابي، وصرح ابن العربي في "شرح الترمذي" بكفرهم محتجًا بقوله صلى الله عليه وسلم: "يمرقون من الإسلام" أي: يمرقون من الدين سريعًا (كما يمرق السهم من الرمية) أي: مروقًا سريعًا كمروق السهم من الصيد المرمي، والرمية -بفتح الراء وكسر الميم وتشديد التحتانية المفتوحة-: فعيلة بمعنى مفعولة؛ وهي الصيد المرمي، والمروق: سرعة نفوذ السهم من الرمية حتى يخرج من الطرف الآخر، ومنه مرق البرق لخروجه بسرعة، فشبه مروقهم من الدين بالسهم الذي يصيب الصيد، فيدخل فيه ويخرج منه، ولشدة سرعة خروجه لقوة ساعد الرامي لا يعلق بالسهم من جسد الصيد شيء.
(أخذ) الرامي (سهمه) الخارج من الصيد، (فنظر) الرامي (في نصله) أي: في نصل سهمه وحديدته هل أصابه شيء من الدم أم لا؟ (فلم ير) الرامي (شيئًا) من دم الصيد ملصوقًا به لسرعة خروجه، والماضي هنا بمعنى المضارع؛ أي: فيأخذ الرامي سهمه الخارج من الصيد، فينظر في نصله فلم ير فيه شيئًا من الدم، والنصل: الحديدة الصغيرة المركزة في طرف السهم، (فنظر في رصافه) أي: فينظر في رصافه (فلم ير) فيه (شيئًا) من دم الصيد؛