في سبيل الله" أي: في تحصيل بيت المال واستحقاق الثواب في تمشية أمر الدارين، قاله القاري "حتى يرجع" أي: ذلك العامل.
قال ابن العربي في "شرح الترمذي": وذلك أن الله ذو الفضل العظيم، قال: "من جهز .. فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير .. فقد غزا"، والعامل على الصدقة خليفة الغازي؛ لأنه يجمع مال سبيل الله، فهو غازٍ بعمله، وهو غازٍ بنيته، وقال عليه السلام: "إن بالمدينة قومًا ما سلكتم واديًا ولا قطعتم شعبًا .. إلا وهم معكم، حبسهم العذر" فكيف بمن حبسه العمل للغازي وخلافته وجمع ماله الذي ينفقه في سبيل الله؟ ! وكما لا بد من الغزو .. فلا بد من جمع المال الذي يغزو به، فهما شريكان في النية شريكان في العمل، فوجب أن يشتركا في الأجر. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الخراج والفيء، في باب السعاية على الصدقة، والترمذي في كتاب الزكاة، باب ما جاء في العامل على الصدقة، وقال أبو عيسى: حديث رافع بن خديج حديث حسن، ويزيد بن عياض -الذي في سند الترمذي- ضعيف عند أهل الحديث.
قال الحافظ في "التقريب": كذبه مالك وغيره، وحديث محمد بن إسحاق -الذي روى عنه ابن ماجه- أصح. انتهى، ومحمد بن إسحاق، ثقة قد اعترف به العلماء المالكية والحنفية أيضًا، قال ابن العربي في "عارضة الأحوذي": محمد بن إسحاق ثقة إمام. انتهى، قلت: وقد وثقه العلامة ابن الهمام في "فتح القدير"، وقال العيني في "شرح البخاري" (ص ٧٠١/ج ٣): ابن إسحاق من الثقات الكبار عند الجمهور. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.