للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلَّمَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ".

===

(قال) عبد الله: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة) دخولًا أوليًا حتى يعذب على كبره إن لم يعف الله عنه إن لم يستحله، وإلا .. فلا يدخل أصلًا؛ لأنه خرج عن الملة باستحلاله (من كان في قلبه مثقال ذرة) أي: وزن نملة صغيرة (من خردل) والذرة -بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء-: واحدة الذر؛ وهو النمل الأحمر الصغير، وسئل ثعلبة عنها، فقال: إن مئة نملة وزن حبة من خردل، وقيل: الذرة لا وزن لها، ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في الكوة النافذة، ذكره السيوطي.

وفي بعض النسخ: (مثال حبة من خردل) وهو الصواب؛ لأن الذرة لا تكون من خردل، وهو المحفوظ في رواية غيره، وفي رواية مسلم: (مثال ذرة من كبر)، بإسقاط خردل، والخردل: حب معروف من الأبازير.

وقوله: (من كبر) تمييز ذات لمثقال، والكبر -بكسر الكاف وسكون الباء-: دفع الحق وإنكاره ترفعًا عنه مع علمه، قال السندي: ظاهره يوافق قوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا} (١) ولعل المراد: لا يدخل الجنة أولًا، وقيل: المراد بالكبر: الترفع والإباء عن قبول الحق والإيمان، فيكون كفرًا، فلذلك قوبل بالإيمان المذكور في قوله: (ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان) والمراد: أنه لا يخلَّد في النار ومآله إلى الجنة، وقيل: المراد بالحديث أن من يدخل الجنة يخرج


(١) سورة القصص: (٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>