قلت: التحقيق في هذا الباب أن أحاديث المسح مرة واحدة أكثر وأصح وأثبت من أحاديث تثليث المسح، وإن كان حديث التثليث أيضًا صحيحًا من بعض الطرق، لكنه لا يساويها في القوة، فالمسح مرة واحدة هو المختار، والتثليث لا بأس به.
قال البيهقي في "السنن الكبرى": رُوي من أوجه غريبة عن عثمان، وفيها مسح الرأس ثلاثًا، إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة، وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها، ومال ابن الجوزي في "كشف المشكل" إلى تصحيح التكرير، وقد ورد التكرار في حديث علي من طرق؛ منها عند الدارقطني (١/ ٨٩) من طريق عبد خير، وهو من رواية أبي يوسف القاضي، وللدارقطني من طريق عبد الملك عن عبد خير أيضًا: ومسح برأسه وأذنيه ثلاثًا، ومنها عند البيهقي في "الخلافيات" من طريق أبي حية عن علي، وأخرجه البزار أيضًا، ومنها عند البيهقي في "السنن الكبرى"(١/ ٦٣) من طريق محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي في صفة الوضوء، وفيه عبد العزيز بن عبيد الله، وهو ضعيف، كذا في "التلخيص". انتهى "غاية المقصود".
* * *
ثم استشهد رحمه الله تعالى لحديثهما رابعًا بحديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، فقال:
(١٤٩) - ٤١٣ - (٥)(حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي.
(حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم أبو عبد الله الفريابي - بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة - روى عن: الثوري ولازمه، والأوزاعي، ومالك بن مغول، وآخرين، ويروي عنه: