وأصل هذه اللفظة؛ أعني:(النسمة): الإنسان بعينه، وإنما قيل للروح: نسمة - والله أعلم - لأن حياة الإنسان بروحه، فإذا فارقته .. عدم أو صار كالمعدوم. انتهى.
قلت: وما ذهب إليه السندي من أن المراد بالنسمة هنا: نسمة الشهيد دون غيره .. هو الذي ذهب إليه أبو عمر في "التمهيد" (١١/ ٦٤) ورجحه.
وقد نقل ابن القيم في "الروح" كلامه، ورده، ورجح أن الحديث يعم كل مؤمن الشهيد وغير الشهيد.
قوله: "إنما نسمة المؤمن" مبتدأ، خبره:(طائر) أي: مُشَكَّلٌ بصورة طائر (يعلق) - بضم اللام وبالتخفيف - من باب كرم؛ أي: نسمته مشكلة بصورة طائر يعلق ويأكل ويرتع (في شجر الجنة) أي: من ثمار شجر الجنة (حتى يرجع إلى جسده يوم يبعث) الله ذلك الروح؛ أي: يوم أراد الله بعثه وإدخاله الجنة.
قوله:(طائر) ظاهره أن الروح يتشكل ويتمثل بأمر الله تعالى طائرًا؛ كتمثل الملك بشرًا، ويحتمل أن المراد: أن الروح يدخل في بدن طائر؛ كما في بعض الروايات.
قال السيوطي في "حاشية أبي داوود": إذا فسرنا الحديث بأن الروح يتمثل طائرًا .. فالأشبه أن ذلك في القدرة على الطيران فقط، لا في صورة الخلقة؛ لأن شكل الإنسان أفضل الأشكال.
قلت: هذا إذا كان الروح الإنساني له شكل في نفسه، ويكون على شكل الإسان.
وأما إذا كان في نفسه لا شكل له، بل يكون مجردًا، أو أراد الله تعالى أن يتشكل ذلك المجرد لحكمة ما .. فلا يبعد أن يتشكل من أول الأمر على شكل الطائر.