بفعل محذوف؛ أي: فكيف يكونون أو يصنعون، ويجري فيها الوجهان؛ النصب على التشبيه بالحال؛ كما هو مذهب سيبويه، أو على التشبيه بالظرفية؛ كما هو مذهب الأخفش، وهو العامل في (إذا) أيضًا، و (من كل أمة) متعلق بـ (جئنا).
والمعنى: أنه يؤتى بنبي كل أمة يشهد عليها أولها ({وَجِئْنَا بِكَ}) يا محمد ({عَلَى هَؤُلَاءِ}) أي: على أمتك ({شَهِيدًا})(١) حال؛ أي: شهيدًا لمن آمن بالإيمان، وشهيدًا على من كفر بالكفر، وعلى من نافق بالنفاق.
وقال أبو حيان: الأظهر: أن هذه الجملة في محل جر، عطفًا على (جئنا) الأول؛ أي: فكيف يصنعون في وقت المجيئين؟ !
قال ابن مسعود:(فنظرت إليه) أي: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فإذا عيناه تدمعان) أي: تسيلان دمعًا، وفي رواية المؤلف اختصار للحديث؛ كما هو عادته.
وفي رواية "مسلم مع الكوكب": (قال) ابن مسعود: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأ) يا عبد الله (علي القرآن) لأستمع منك (قال) عبد الله: (فقلت له) صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله؛ أقرأ) عليك بصيغة المضارع المسند إلى المتكلم بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أأقرأ (عليك) القرآن، والحال أنه (عليك أنزل؟ ! قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني أشتهي) وأحب (أن أسمعه) أي: أن أسمع القرآن (من غيري) هذا بيان لعلة أمره بالقراءة عليه، أو ليعلمه طريق الأداء والعرض، أو لأنه أبلغ في التفهم؛ لتفرغه من الشغل بالتلاوة، وتخصيصه صلى الله عليه وسلم ابن مسعود يحتمل أنه لم يحضر غيره، أو لم يَحْضُر أعلمُ منه. انتهى "أبي".