للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قَال: لَمَّا نَزَلَتْ {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} .. قَالَ الزُّبَيْرُ: وَأَيُّ نَعِيمٍ نُسْأَلُ عَنْهُ؟ ! وَإِنَّمَا هُوَ الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ، قَال: "أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ".

===

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(قال) الزبير: (لما نزلت) آية: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} (١)؛ أي: عن شكر ما أنعم الله به عليكم؛ من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك.

(قال الزبير) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة؛ رعاية للأدب: (وأي نعيم نسأل عنه؟ ! وإنما هو) أي: إنما النعيم الذي عندنا (الأسودان) أي: إنما عندنا نعمتان ليستا مما نسأل عنه؛ لدنائتهما؛ وهما: الأسودان (التمر والماء) عَطْفُ بيانٍ لـ (الأسودان) أما التمر .. فأسود، وهو الغالب على تمر المدينة، فأضيف الماء إليه فنعت بنعته؛ إتباعًا، والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان، فيُسميان معًا باسم الأشهر منهما؛ كالقمرين والعمرين، كذا في "النهاية".

قال السندي: ويؤخذ من التقرير أن الضروري لا يسأل عنه. انتهى.

فـ (قال) له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أما) حرف تنبيه واستفتاح؛ أي: انتبه يا زبير واستمع ما أقول لك: (إنه سيكون) هذا يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن النعيم الذي تسألون عنه سيكون لكم؛ أي: سيبسط عليكم، والثاني: أن السؤال سيكون عن الأسودين؛ فإنهما نعمتان عظيمتان من نعم الله تعالى.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب التفسير، باب سورة التكاثر، وقال: هذا حديث حسن، وأخرجه أحمد وأبو حاتم.


(١) سورة التكاثر: (٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>