ولكن هذا الحديث يرتقي؛ لكثرة طرقه من درجة الضعف إلى درجة الحسن، ولذلك حسنه الترمذي، والله أعلم.
ولفظ "الترمذي مع شرحه": (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أغبط أوليائي عندي) أفعل تفضيل بني للمفعول؛ لأن المغبوط به حاله؛ أي: إن أحسنهم حالًا وأفضلهم مالًا (عندي) أي: في اعتقادي (لمؤمن) بفتح اللام الزائدة للتوكيد، أو هي لام الابتداء، أو المبتدأ محذوف؛ أي: لهو مؤمن (خفيف الحاذ) - بتخفيف الذال المعجمة - أي: خفيف الحال الذي يكون قليل المال، وخفيف الظهر من العيال.
قال الجزري: في "النهاية": الحاذ والحال واحد معنىً، وأصل الحاذ: طريقة المتن؛ وهو ما يقع عليه اللبد من ظهر الفرس؛ أي: خفيف الظهر من العيال.
ومجمل المعنى: أي: أحق أحبائي وأنصاري عندي بأن يغبط ويتمنى حاله .. مؤمن موصوف بهذه الصفة (ذو حظ من الصلاة) أي: ومع هذا هو صاحب لذة وراحة من المناجاة مع الله والمراقبة، واستغراق في المشاهدة.
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:"قرة عيني في الصلاة"، و"أرحنا بها يا بلال"، قاله القاري.
(أحسن عبادة ربه) هذا تعميم بعد تخصيص؛ والمراد: إجادتها بالإخلاص (وأطاعه في السر) كما أطاعه في العلانية، فهو من باب الاكتفاء والتخصيص؛ لما فيه من الاعتناء، قاله القاري.
وجعله الطيبي عطف تفسير على أحسن، وكذا المناوي.
(وكان غامضًا) أي: خاملًا خافيًا غير مشهور (في الناس) أي: فيما بينهم، (لا يشار إليه بالأصابع) بيان وتقرير لمعنى الغموض.