للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَقَالَ: "انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِب، فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُم النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُم لَنَزَعْتُ مَعَكُم"؛ فَنَاوَلُوَهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ - صلى الله عليه وسلم -". [م ١٢١٨، جه ٣٠٧٤، ق ٥/ ٨]

===

(فقال: انزعوا) أي الماء، أو الدلاء (بني عبد المطلب) بحذف حرف النداء، يريد أن هذا العمل عمل صالح مرغوب فيه لكثرة ثوابه، والظاهر أنه أمر استحباب لهم (فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم) أي لولا مخافة كثرة الازدحام عليكم بحيث تؤدي إلى إخراجكم عنه رغبةً في النزع اتباعًا لفعلي (لنزعت معكم).

وقال النووي: لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج فيزدحمون عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم؛ لكثرة فضيلة هذا الاستقاء.

قلت: ويعارضه ما ذكره صاحب "الهداية" (١): روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استقى دلوًا بنفسه فشرب منه، ثم أفرغ باقي الدلو في البئر. قال ابن الهمام (٢): رواه في كتاب الطبقات مرسلًا، قال: ويجمع بأن ما في هذا كان بعقب طواف الوداع، وحديث جابر - رضي الله عنه - وما معه كان عقب طواف الإفاضة، ولفظه ظاهر فيه حيث قال: "فأفاض إلى البيت فصلَّى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: انزعوا" الحديث، وطواف الوداع كان ليلًا، والله أعلم.

(فناولوه) أي أعطوه (دلوًا فشرب منه - صلى الله عليه وسلم - أي من الدلو، أو من الماء، قيل: ويستحب أن يشرب قائمًا، وفيه بحث؛ لأنه عليه الصلاة والسلام شربه قائمًا لبيان الجواز، أو لعذر به في ذلك المقام من الطين، أو الازدحام؛ فإنه صح نهيه عن الشرب قائمًا بل أمر من شرب قائمًا أن يتقيأ ما شربه، قلت: لم يذكر في هذا الحديث: الحلق.


(١) "الهداية" (١/ ١٤٨).
(٢) "فتح القدير" (٢/ ٥٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>