للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ثُمَّ أَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ

===

أو يقال: الروايتان حيث تعارضتا فقد تساقطتا، فترجح صلاته بمكة لكونها فيها أفضل، ويؤيده ضيق الوقت؛ لأنه عليه الصلاة والسلام رجع قبيل طلوع الشمس من المشعر، ورمى بمنى، ونحر مئة من الإبل، وطبخ لحمها، وأكل منها، ثم ذهب إلى مكة وطاف وسعى، فلا شك أنه أدركته الوقت بمكة، وما كان يؤخرها عن الوقت المختار لغير ضرورة.

ثم قال النووي: وأما الحديث الوارد عن عائشة - رضي الله عنها - وغيرها: أنه - صلى الله عليه وسلم - أخر الزيارة يوم النخر إلى الليل؛ فمحمول على أنه عاد للزيارة مع نسائه لا لطواف الإفاضة، ولا بد من هذا التأويل للجمع بين الأحاديث.

قلت: لا بد من التأويل، لكن لا من هذا التأويل؛ لأنه لا دلالة عليه، لا لفظًا ولا معنى، ولا حقيقة ولا مجازًا، فالأحسن أن يقال: معناه جوَّز تأخير الزيارة مطلقًا إلى الليل، أو أمر بتأخير زيارة نسائه إلى الليل، وقول ابن حجر: فذهب معهن؛ غير صحيح، إذ لم يثبت عوده عليه الصلاة والسلام معهن في الليل، قاله القاري.

(ثم أتى بني عبد المطلب) وهم أولاد العباس وجماعته؛ لأن سقاية الحج كانت وظيفته (وهم يسقون على زمزم) (١) الواو للحال، أي: والحال أنهم ينزعون الماء من زمزم ويسقون الناس، قال النووي (٢): معناه يغرفون بالدلاء، ويصبونه في الحياض ونحوها.


(١) والشرب منه مستحب لما فيه مع البركات الكثيرة التي لا ينكرها مجرب خصيصة عاجلة وهي: يدفع التعب، ويغني عن العطش والجوع، ويقال: إن التبريك بالماء أيضًا من العادات الرسمية العامة كأهل الهنود بكَنكَا، والنصارى بنهر الأردن، والفراسية بعين لورده، وراجع "كتاب الحج والزيارة" لمولوي كريم بخش، انتهى. وفي "إعانة الطالبين" من فروع الشافعية جعله أفضل المياه حتى من الكوثر، وحكى عن التاج السبكي نظمًا:
أفضلُ المياهِ ماءٌ قَدْ نَبَع ... مِنْ بَيْنِ أصَابع النبي المتبع
يليه ماءُ زمزمَ، فالكوثرُ ... فنيلُ مصرَ، ثم يَأتي الأنهرُ. (ش)
(٢) "شرح صحيح مسلم" (٤/ ٤٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>