للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أليس العينان من الوجه؟

مداخلة: بلى.

الشيخ: آه، كيف إذاً يُفسرون {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} أي: يغطين وجوههن بجلابيبهن، هكذا لا يمكن أن يقوله إنسان يفكر فيما يخرج من فيه، ولقد أجريت مع بعض المشائخ هناك في سفرتي التي أشرت إليها آنفاً، تفسيراً تجريبياً عملياً، قلت لأحدهم: ها أنت تضع العمامة على رأسك، فافترض أن هذه العمامة هي الجلباب المذكور في الآية، فالآن غطِّ وجهك بهذا الجلباب، ففعل، قلت له: امش إلي، قال: لا أستطيع، قلت: إذاً كيف تفرضون على النساء ما لا تستطيعون، كيف يمشون في الطرقات، قال: نفتح ثقباً، هذه من عجائب الأفكار، قال: نفتح ثقباً لترى بعين واحدة، قلت له: أنتم تقولون بفلسفتكم الخاصة، حينما لا تجدون من الأدلة الشرعية ما تؤيدون به وجهة نظركم، وتقيمون الحجة بها على مخالفكم، تذهبون إلى الفلسفة، وإلى علم الكلام الذي تخصصتم بمحاربته فقط في العقيدة، أما في الأحكام الشرعية وفي الفروع، فقد تلبستم بعلم الكلام، لذلك أنتم تقولون: كيف يعقل أن يكون وجه المرأة ليس بعورة، وأجمل ما في المرأة وجهها، هذه فلسفة، وبناءً على فلسفتكم أقول لكم: إذا كان أجمل ما في المرأة وجهها، فما هو أجمل ما في وجهها أليس عيناها؟

مداخلة: بلى.

الشيخ: قال: نعم. قلت: فكيف أبحت بأن تكشف عن أجمل ما فيها، وهو عينها، وخلاف الإدناء الذي فسرتموه بالتغطية، فبهت الرجل، وهذه نقطة أرجو أن تكون معي مفكراً فيها، لا أريد أن تكون معي مقلداً، فنحن كما تعلم نحارب التقليد، وندعو إلى التبصير، فحينما قال تعالى: {يُدْنِينَ} كان هناك حكمة بالغة جداً، حينما عدل ربنا عن قوله يغطين، لأن الإدناء له حدود، وهذا ما جاء تفسيره في السنة العملية من جهة، والأحاديث في ذلك كثيرة، كما لا بد أنك كنت قرأت في كتاب «حجاب المرأة المسلمة»، وبخاصة حديث أسماء الذي يدندن السعوديون

<<  <  ج: ص:  >  >>