للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غطفان لا يطمعون أن يأكلوا منا تمرة، إلا قِرى (١) أو بيعًا، وإن كانوا ليأكلوا العِلْهِز (٢) في الجاهلية من الجهد.

ثم قال سعد بن معاذ -معترضًا على الاتفاقية الآنفة الذكر-. . أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه، ونقطعهم أموالنا، ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم (٣).

ولما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معارضة سيدى الأنصار لهذه الاتفاقية التي كتبت ولم يبق إلا التوقيع عليها وشهادة الشهود (٤) عدل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رأيه ومال إلى رأى السعدين قائلًا لسعد بن معاذ الذي تولى المناقشة. . فأنت وذاك.

وهنا أخذ سيد الأوس -سعد بن معاذ- الصحيفة التي قد تم فيه تسجيل اتفاقية الصلح ومزقها، ثم وجه حديثه إلى سيدى غطفان عيينة


(١) القرى -بكسر القاف وفتح الراء- الضيافة.
(٢) العلهز -بكسر أوله وسكون ثانية وكسر ثالثه- وبر يخلط بدماء الحلم -بفتح الحاء واللام- كانت العرب في الجاهلية تأكله في الجدب.
(٣) سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٢٣٣ والسيرة الحلبية ج ٢ ص ١٠٣ وما بعدها.
(٤) قال ابن إسحاق. . فلما اشتد على الناس البلاء بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ومن لا أتهم -عن محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، إلى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، وإلى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المرى، وهما قائدا غطفان، فأعطاهما -أي عرض عليهما- ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه، فجرى بينه وبينهما الصلح، حتى كتبوا الكتاب، ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا مراوضة، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، فذكر ذلك لهما واستشارهما فيه. . إلى أن ذكر بن إسحاق كيف أن السعدين لم يوافقا في النهاية على الاتفاقية المذكورة.

<<  <  ج: ص:  >  >>